شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 4

الإمام النووي • الحديث • ج4 ص18

دار إحياء التراث العربي - بيروت

أو تقليلا لها فإن كان دمها قليلا يندفع بذلك وحده فلا شيء عليها غيره وإن لم يندفع شدت مع ذلك على فرجها وتلجمت وهو أن تشد على وسطها خرقة أو خيطا أو نحوه على صورة التكة وتأخذ خرقة أخرى مشقوقة الطرفين فتدخلها بين فخذيها وأليتيها وتشد الطرفين بالخرقة التي في وسطها أحدهما قدامها عند صرتها والآخر خلفها وتحكم ذلك الشد وتلصق هذه الخرقة المشدودة بين الفخذين بالقطنة التي على الفرج إلصاقا جيدا وهذا الفعل يسمى تلجما واستثفارا وتعصيبا قال أصحابنا وهذا الشد والتلجم واجب إلا في موضعين أحدهما أن يتأذى بالشد ويحرقها اجتماع الدم فلا يلزمها لما فيه من الضرر والثاني أن تكون صائمة فتترك الحشو في النهار وتقتصر على الشد قال أصحابنا ويجب تقديم الشد والتلجم على الوضوء وتتوضأ عقيب الشد من غير إمهال فإن شدت وتلجمت وأخرت الوضوء وتطاول الزمان ففي صحة وضوئها وجهان الاصح أنه لايصح واذا استوثقت بالشد علىالصفة التي ذكرناها ثم خرج منها دم من غير تفريط لم تبطل طهارتها ولا صلاتها ولها أن تصلي بعد فرضها ماشاءت من النوافل لعدم تفريطها ولتعذر الاحتراز عن ذلك أما إذا خرج الدم لتقصيرها في الشد أوزالت العصابة عن موضعها لضعف الشد فزاد خروج الدم بسببه فإنه يبطل طهرها فإن كان ذلك في أثناء صلاة بطلت وإن كان بعد فريضة لم تستبح النافلة لتقصيرها وأما تجديد غسل الفرج وحشوه وشده لكل فريضة فينظر فيه إن زالت العصابة عن موضعها زوالا له تأثير أو ظهر الدم على جوانب العصابة وجب التجديد وإن لم تزل العصابة عن موضعها ولا ظهر الدم ففيه وجهان لأصحابنا أصحهما وجوب التجديد كما يجب تجديد الوضوء ثم اعلم أن مذهبنا أن المستحاضة لا تصلي بطهارة واحدة أكثر من فريضة واحدة مؤداة كانت أو مقضية وتستبيح معها ما شاءت من النوافل قبل الفريضة وبعدها ولنا وجه أنها لا تستبيح أصلا لعدم ضرورتها إليها النافلة والصواب الأول وحكي مثل مذهبنا عن عروة بن الزبير وسفيان الثوري وأحمد وابي ثور وقال أبوحنيفه طهارتها مقدرة بالوقت فتصلي في الوقت بطهارتها الواحدة ما شاءت من الفرائض الفائتة وقال ربيعة ومالك وداود دم الاستحاضة لاينقض الوضوء فإذا تطهرت فلها أن تصلي بطهارتها ماشاءت من الفرائض إلى أن تحدث بغير الاستحاضة والله أعلم قال أصحابنا ولا يصح وضوء المستحاضة لفريضة قبل دخول وقتها وقال ابوحنيفه يجوز ودليلنا أنها طهارة ضرورة فلا تجوز قبل وقت الحاجة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية