شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 4

الإمام النووي • الحديث • ج4 ص175

دار إحياء التراث العربي - بيروت

فاحتيج إلى زيادة تخفيفها لذلك ولحاجة الناس إلى عشاء صائمهم وضيفهم والعشاء في وقت غلبة النوم والنعاس ولكن وقتها واسع فأشبهت العصر والله أعلم وقوله وكان يطول الركعة الأولى ويقصر الثانية هذا مما اختلف العلماء في العمل بظاهره وهما وجهان لأصحابنا أشهرهما عندهم لا يطول والحديث متأول على أنه طول بدعاء الافتتاح والتعوذ أو لسماع دخول داخل في الصلاة ونحوه لافي القراءة والثاني أنه يستحب تطويل القراءة في الأولى قصدا وهذا هو الصحيح المختار الموافق لظاهر السنة ومن قال بقراءة السورة في الأخريين اتفقوا على أنها أخف منها في الأوليين واختلف أصحابنا في تطويل الثالثة على الرابعة إذا قلنا بتطويل الأولى على الثانية وفي هذه الأحاديث كلها دليل على أنه لا بد من قراءة الفاتحة في جميع الركعات ولم يوجب أبو حنيفة رضي الله عنه في الأخريين القراءة بل خيره بين القراءة والتسبيح والسكوت والجمهور على وجوب القراءة وهو الصواب الموافق للسنن الصحيحة وقوله (وكان يسمعنا الآية) أحيانا هذا محمول على أنه أراد به بيان جواز الجهر في القراءة السرية وأن الإسرار ليس بشرط لصحة الصلاة بل هو سنة ويحتمل أن الجهر بالآية كان يحصل بسبق اللسان للاستغراق في التدبر والله أعلم قوله (أخبرنا هشيم عن منصور عن الوليد بن مسلم عن أبي الصديق عن أبي سعيد) أما منصور فهو بن المعتمر وأما الوليد بن مسلم فليس هو الوليد بن مسلم الدمشقي أبا العباس الأموي مولاهم الإمام الجليل المشهور المتأخر صاحب الأوزاعي بل هو الوليد بن مسلم العنبري البصري أبو بشر التابعي وأن اسم أبي الصديق بكر بن عمرو وقيل بن قيس الناجي منسوب إلى ناجية قبيلة قوله (كنا نحزر قيامه) هو بضم الزاي وكسرها لغتان قوله (والآوليين والآخريين) هو بيائين مثناتين تحت قوله (فحزرنا قيامه قدر الم تنزيل السجدة) يجوز جر السجدة على البدل ونصبها بأعني ورفعها خبر مبتدأ محذوف قوله (على قدر قيامه من الأخريين) كذا هو في معظم الأصول من الأخريين وفي بعضها في الأخريين وهو معنى رواية من قوله (إن أهل الكوفة شكوا سعدا) هو سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه والكوفة هي البلدة المعروفة ودار الفضل ومحل الفضلاء بناها عمر بن الخطاب رضي الله عنه أعني أمر نوابه ببنائها هي والبصرة قيل سميت كوفة لاستدارتها تقول العرب رأيت كوفا وكوفانا للرمل المستدير وقيل لاجتماع الناس فيها تقول العرب تكوف الرمل إذا استدار وركب بعضه بعضا وقيل لأن ترابها خالطه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية