شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 4

الإمام النووي • الحديث • ج4 ص92

دار إحياء التراث العربي - بيروت

رحمة الله تعالى لأن المتشوف يطيل عنقه إلى ما يتطلع إليه فمعناه كثرة ما يرونه من الثواب وقال النضر بن شميل إذا ألجم الناس العرق يوم القيامة طالت أعناقهم لئلا ينالهم ذلك الكرب والعرق وقيل معناه أنهم سادة ورؤساء والعرب تصف السادة بطول العنق وقيل معناه أكثر أتباعا وقال بن الأعرابي معناه أكثر الناس أعمالا قال القاضي عياض وغيره ورواه بعضهم إعناقا بكسر الهمزة أي إسراعا إلى الجنة وهو من سير العنق قوله مكان الروحاء هي بفتح الراء وبالحاء المهملة وبالمد قوله إذا سمع الشيطان الأذان أحال هو بالحاء المهملة أي ذهب هاربا قوله وله حصاص هو بحاء مهملة مضمومة وصادين مهملتين أي ضراط كما في الرواية الأخرى وقيل الحصاص شدة العدو قالهما أبو عبيد والأئمة من بعده قال العلماء وإنما أدبر الشيطان عند الأذان لئلا يسمعه فيضطر إلى أن يشهد له بذلك يوم القيامة لقول النبي صلى الله عليه وسلم لايسمع صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة قال القاضي عياض وقيل إنما يشهد له المؤمنون من الجن والإنس فأما الكافر فلا شهادة له قال ولا يقبل هذا من قائله لما جاء في الآثار من خلافه قال وقيل أن هذا فيمن يصح منه الشهادة ممن يسمع وقيل بل هو عام في الحيوان والجماد وأن الله تعالى يخلق لها ولما لا يعقل من الحيوان إدراكا للأذان وعقلا ومعرفة وقيل إنما يدبر الشيطان لعظم أمر الأذان لما اشتمل عليه من قواعد التوحيد وإظهار شعائر الإسلام وإعلانه وقيل ليأسه من وسوسة الإنسان عند الإعلان بالتوحيد وقوله صلى الله عليه وسلم حتى إذا ثوب بالصلاة المراد بالتثويب الإقامة وأصله من ثاب إذا رجع ومقيم الصلاة راجع إلى الدعاء إليها فإن الأذان دعاء إلى الصلاة والإقامة دعاء إليها قوله حتى يخطر بين المرء ونفسه هو بضم الطاء وكسرها حكاهما القاضي عياض في المشارق قال ضبطناه عن المتقنين بالكسر وسمعناه من أكثر الرواة بالضم قال والكسر هو الوجه ومعناه يوسوس وهو من قولهم خطر الفحل بذنبه إذا حركه فضرب به فخذيه وأما بالضم فمن السلوك والمرور أي يدنو منه فيمر بينه وبين قلبه فيشغله عما هو فيه وبهذا فسره الشارحون للموطأ وبالأول فسره الخليل قوله (حتى يظل الرجل إن يدري كيف صلى) إن بمعنى ما كما في الرواية

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية