المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 4
الإمام النووي • الحديث • ج4 ص96
دار إحياء التراث العربي - بيروت
أن يكون كفاه إلى القبلة عند الرفع وأن يكشفهما وأن يفرق بين أصابعهما تفريقا وسطا ولو ترك الرفع حتى أتى ببعض التكبير رفعهما في الباقي فلو تركه حتى أتمه لم يرفعهما بعده ولا يقصر التكبير بحيث لا يفهم ولا يبالغ في مده بالتمطيط بل يأتي به مبينا وهل يمده أو يخففه فيه وجهان أصحهما يخففه وإذا وضع يديه حطهما تحت صدره فوق سرته هذا مذهب الشافعي والأكثرين وقال أبو حنيفة وبعض أصحاب الشافعي تحت سرته والأصح أنه إذا أرسلهما أرسلهما إرسالا خفيفا إلى تحت صدره فقط ثم يضع اليمين على اليسار وقيل يرسلهما إرسالا بليغا ثم يستأنف رفعهماالى تحت صدره والله أعلم واختلفت عبارات العلماء في الحكمة في رفع اليدين فقال الشافعي رضي الله عنه فعلته إعظاما لله تعالى واتباعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقال غيره هو استكانة واستسلام وانقياد وكان الأسير إذا غلب مد يديه علامة للاستسلام وقيل هو إشارة إلى استعظام ما دخل فيه وقيل إشارة إلى طرح أمور الدنيا والإقبال بكليته على الصلاة ومناجاة ربه سبحانه وتعالى كما تضمن ذلك قوله الله أكبر فيطابق فعله قوله وقيل إشارة إلى دخوله في الصلاة وهذا الأخير مختص بالرفع لتكبيرة الإحرام وقيل غير ذلك وفي أكثرها نظر والله أعلم وقوله إذا قام إلى الصلاة رفع يديه ثم كبر فيه إثبات تكبيرة الإحرام وقد قال صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي رواه البخاري من رواية مالك بن الحويرث وقال صلى الله عليه وسلم للذي علمه الصلاة إذا قمت إلى الصلاة فكبر وتكبيرة الإحرام واجبة عند مالك والثوري والشافعي وأبي حنيفة وأحمد والعلماء كافة من الصحابة والتابعين فمن بعدهم رضي الله عنهم إلا ما حكاه القاضي عياض رحمه الله وجماعة عن بن المسيب والحسن والزهري وقتادة والحكم والأوزاعي أنه سنة ليس بواجب وأن الدخول في الصلاة يكفي فيه النية ولا أظن هذا يصح عن هؤلاء الأعلام مع هذه الأحاديث الصحيحة مع حديث علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم ولفظة التكبير الله اكبر فهذا يجزئ بالاجماع قال الشافعي ويجزي الله الاكبر لايجزي غيرهما وقال مالك لا يجزئ إلا الله أكبر وهو الذي ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوله وهذا قول منقول عن الشافعي في القديم وأجاز أبو يوسف الله الكبير وأجاز أبو حنيفة الاقتصار فيه على كل لفظ فيه تعظيم الله تعالى كقوله الرحمن أكبر أو الله أجل أو أعظم وخالفه جمهور العلماء
#
