المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 8
الإمام النووي • الحديث • ج8 ص172
دار إحياء التراث العربي - بيروت
قوله (أخبرني عن حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم) هي بكسر الحاء وفتحها والمراد حجة الوداع قوله (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث تسع سنين لم يحج) يعني مكث بالمدينة بعد الهجرة قوله (ثم أذن في الناس في العاشرة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاج) معناه أعلمهم بذلك وأشاعه بينهم ليتأهبوا للحج معه ويتعلموا المناسك والأحكام ويشهدوا أقواله وأفعاله ويوصيهم ليبلغ الشاهد الغائب وتشيع دعوة الإسلام وتبلغ الرسالة القريب والبعيد وفيه أنه يستحب للإمام إيذان الناس بالأمور المهمة ليتأهبوا لها قوله (كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه وسلم) قال القاضي هذا مما يدل على أنهم كلهم أحرموا بالحج لأنه صلى الله عليه وسلم أحرم بالحج وهم لا يخالفونه ولهذا قال جابر وما عمل من شيء عملنا به ومثله توقفهم عن التحلل بالعمرة ما لم يتحلل حتى أغضبوه واعتذر إليهم ومثله تعليق علي وأبي موسى إحرامهما على إحرام النبي صلى الله عليه وسلم قوله صلى الله عليه وسلم لأسماء بنت عميس وقد ولدت (اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي) فيه استحباب غسل الإحرام للنفساء وقد سبق بيانه في باب مستقل فيه أمر الحائض والنفساء والمستحاضة بالاستثفار وهو أن تشد في وسطها شيئا وتأخذ خرقة عريضة تجعلها على محل الدم وتشد طرفيها من قدامها ومن ورائها في ذلك المشدود في وسطها وهو شبيه بثفر الدابة بفتح الفاء وفيه صحة إحرام النفساء وهو مجمع عليه
#
