المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 8
الإمام النووي • الحديث • ج8 ص173
دار إحياء التراث العربي - بيروت
والله أعلم قوله (فصلى ركعتين) فيه استحباب ركعتي الإحرام وقد سبق الكلام فيه مبسوطا قوله (ثم ركب القصواء) هي بفتح القاف وبالمد قال القاضي ووقع في نسخة العذري القصوى بضم القاف والقصر قال وهو خطأ قال القاضي قال بن قتيبة كانت للنبي صلى الله عليه وسلم نوق القصواء والجدعاء والعضباء قال أبو عبيد العضباء اسم لناقة النبي صلى الله عليه وسلم ولم تسم بذلك لشيء أصابها قال القاضي قد ذكر هنا أنه ركب القصواء وفي آخر هذا الحديث خطب على القصواء وفي غير مسلم خطب على ناقته الجدعاء وفي حديث آخر على ناقة خرماء وفي آخر العضباء وفي حديث آخر كانت له ناقة لا تسبق وفي آخر تسمى مخضرمة وهذا كله يدل على أنها ناقة واحدة خلاف ما قاله بن قتيبة وأن هذا كان اسمها أو وصفها لهذا الذي بها خلاف ما قال أبو عبيد لكن يأتي في كتاب النذر أن القصواء غير العضباء كما سنبينه هناك قال الحربي العضب والجدع والخرم والقصو والخضرمة في الآذان قال بن الأعرابي القصواء التي قطع طرف أذنها والجدع أكثر منه وقال الأصمعي والقصو مثله قال وكل قطع في الأذن جدع فإن جاوز الربع فهي عضباء والمخضرم مقطوع الأذنين فإن اصطلمتا فهي صلماء وقال أبو عبيد القصواء المقطوعة الأذن عرضا والمخضرمة المستأصلة والمقطوعة النصف فما فوقه وقال الخليل المخضرمة مقطوعة الواحدة والعضباء مشقوقة الأذن قال الحربي فالحديث يدل على أن العضباء اسم لها وإن كانت عضباء الأذن فقد جعل اسمها هذا آخر كلام القاضي وقال محمد بن إبراهيم التيمي التابعي وغيره إن العضباء والقصواء والجدعاء اسم لناقة واحدة كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم قوله (نظرت إلى مد بصري) هكذا هو في جميع النسخ مد بصري وهو صحيح ومعناه منتهى بصري وأنكر بعض أهل اللغة مد بصري وقال الصواب مدى بصري وليس هو بمنكر بل هما لغتان المد أشهر قوله (بين يديه من راكب وماش) فيه جواز الحج راكبا وماشيا وهو مجمع عليه وقد تظاهرت عليه دلائل الكتاب والسنة وإجماع الأمة قال الله تعالى وأذن في الناس
#
