المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 8
الإمام النووي • الحديث • ج8 ص74
دار إحياء التراث العربي - بيروت
قدر البدن أو قدر عضو منه كالجوشن والتبان والقفاز وغيرها ونبه صلى الله عليه وسلم بالعمائم والبرانس على كل ساتر للرأس مخيطا كان أو غيره حتى العصابة فإنها حرام فإن احتاج إليها لشجة أو صداع أو غيرهما شدها ولزمته الفدية ونبه صلى الله عليه وسلم بالخفاف على كل ساتر للرجل من مداس وجمجم وجورب وغيرها وهذا كله حكم الرجال وأما المرأة فيباح لها ستر جميع بدنها بكل ساتر من مخيط وغيره إلا ستر وجهها فإنه حرام بكل ساتر وفي ستر يديها بالقفازين خلاف للعلماء وهما قولان للشافعي أصحهما تحريمه ونبه صلى الله عليه وسلم بالورس والزعفران على مافي معناهما وهو الطيب فيحرم على الرجل والمرأة جميعا في الإحرام جميع أنواع الطيب والمراد ما يقصد به الطيب وأما الفواكه كالأترج والتفاح وأزهار البراري كالشيح والقيصوم ونحوهما فليس بحرام لأنه لا يقصد للطيب قال العلماء والحكمة في تحريم اللباس المذكور على المحرم ولباسه الإزار والرداء أن يبعد عن الترفه ويتصف بصفة الخاشع الذليل وليتذكر أنه محرم في كل وقت فيكون أقرب إلى كثرة أذكاره وأبلغ في مراقبته وصيانته لعبادته وامتناعه من ارتكاب المحظورات وليتذكر به الموت ولباس الأكفان ويتذكر البعث يوم القيامة والناس حفاة عراة مهطعين إلى الداعي والحكمة في تحريم الطيب والنساء أن يبعد عن الترفه وزينة الدنيا وملاذها ويجتمع همه لمقاصد الآخرة وقوله صلى الله عليه وسلم إلا أحد لا يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين وذكر مسلم بعد هذا من رواية بن عباس وجابر من لم يجد نعلين فليلبس خفين ولم يذكر قطعهما واختلف العلماء في هذين
#
