المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 8
الإمام النووي • الحديث • ج8 ص87
دار إحياء التراث العربي - بيروت
في الحج ولا مقيما على شيء من أفعاله ولا يكره تكرار العمرة في السنة بل يستحب عندنا وعند الجمهور وكره تكرارها في السنة بن سيرين ومالك ويجوز الإحرام بالحج مما فوق الميقات أبعد من مكة سواء دويرة أهله وغيرها وأيهما أفضل فيه قولان للشافعي أصحهما من الميقات أفضل للاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم
(باب التلبية وصفتها ووقتها)
قال القاضي قال المازري التلبية مثناة للتكثير والمبالغة ومعناه إجابة بعد إجابة ولزوما لطاعتك فتثنى للتوكيد لا تثنية حقيقية بمنزلة قوله تعالى بل يداه مبسوطتان أي نعمتاه على تأويل اليد بالنعمة هنا ونعم الله تعالى لا تحصى وقال يونس بن حبيب البصري لبيك اسم مفرد لا مثنى قال وألفه انما انقلبت ياء لا تصالها بالضمير كلدي وعلى مذهب سيبويه أنه مثنى بدليل قلبها ياء مع المظهر وأكثر الناس على ما قاله سيبويه قال بن الأنباري ثنوا لبيك كما ثنوا حنانيك أي تحننا بعد تحنن وأصل لبيك لببتك فاستثقلوا الجمع بين ثلاث باءات فأبدلوا من الثالثة ياء كما قالوا من الظن تظنيت والأصل تظننت واختلفوا في معنى لبيك واشتقاقها فقيل معناها اتجاهي وقصدي إليك مأخوذ من قولهم داري تلب دارك أي تواجهها وقيل معناها محبتي قولهم لك مأخوذ من قولهم امرأة لبة إذا كانت محبة لولدها عاطفة عليه وقيل معناها إخلاص لك مأخوذ من قولهم حب لباب إذا كان خالصا محضا ومن ذلك لب الطعام ولبابه وقيل معناها أنا مقيم على طاعتك وإجابتك مأخوذ من قولهم لب الرجل بالمكان وألب إذا أقام فيه قال بن الأنباري وبهذا قال الخليل قال القاضي قيل هذه الإجابة لقوله تعالى لإبراهيم صلى الله عليه وسلم وأذن في الناس بالحج وقال إبراهيم الحربي في معنى لبيك أي قربا منك وطاعة والإلباب القرب وقال أبو نصر معناه أنا ملب بين يديك أي خاضع هذا آخر كلام القاضي
#
