المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 8
الإمام النووي • الحديث • ج8 ص90
دار إحياء التراث العربي - بيروت
خر عن بعيره فإنه يبعث يوم القيامة ملبدا قال العلماء التلبيد ضفر الرأس بالصمغ أو الخطمي وشبههما مما يضم الشعر ويلزق بعضه ببعض ويمنعه التمعط والقمل فيستحب لكونه أرفق به
[1185] قوله (كان المشركون يقولون لبيك لا شريك لك قال فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلكم قد قد إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك يقولون هذا وهم يطوفون بالبيت) فقوله صلى الله عليه وسلم قدقد قال القاضي روي بإسكان الدال وكسرها مع التنوين ومعناه كفا كم هذا الكلام فاقتصروا عليه ولا تزيدوا وهنا انتهى كلام النبي صلى الله عليه وسلم ثم عاد الراوي إلى حكاية كلام المشركين فقال الاشريكا هو لك إلى آخره معناه أنهم كانوا يقولون هذه الجملة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول اقتصروا على قولكم لبيك لا شريك لك والله أعلم وأما حكم التلبية فأجمع المسلمون على أنها مشروعة ثم اختلفوا في إيجابها فقال الشافعي وآخرون هي سنة ليست بشرط لصحة الحج ولا بواجبة فلو تركها صح حجه ولا دم عليه لكن فاتته الفضيلة وقال بعض أصحابنا هي واجبة تجبر بالدم ويصح الحج بدونها وقال بعض أصحابنا هي شرط لصحة الإحرام قال ولا يصح الإحرام ولا الحج إلا بها والصحيح من مذهبنا ما قدمناه عن الشافعي وقال مالك ليست بواجبة ولكن لو تركها لزمه دم وصحه حجه قال الشافعي ومالك ينعقد الحج بالنية بالقلب من غير لفظ كما ينعقد الصوم بالنية فقط وقال أبو حنيفة لا ينعقد إلا بانضمام التلبية أو سوق الهدي إلى النية قال أبو حنيفة ويجزي عن التلبية ما في معناها من التسبيح والتهليل وسائر الأذكار كما قال هو أن التسبيح وغيره يجزئ في الإحرام بالصلاة عن التكبير والله أعلم قال أصحابنا ويستحب رفع الصوت بالتلبية بحيث لا يشق عليه والمرأة ليس لها الرفع لأنه يخاف الفتنة
#
