المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 10
الإمام النووي • الحديث • ج10 ص191
دار إحياء التراث العربي - بيروت
سواء حط فيه شيء أولا ولو تأبرت بنفسها أي تشققت فحكمها في البيع حكم المؤبرة بفعل الآدمي هذا مذهبنا وفي هذا الحديث جواز الإبار للنخل وغيره من الثمار وقد أجمعوا على جوازه وقد اختلف العلماء في حكم بيع النخل المبيعة بعد التأبير وقبله هل تدخل فيها الثمرة عند إطلاق بيع النخلة من غير تعرض للثمرة بنفي ولا إثبات فقال مالك والشافعي والليث والأكثرون إن باع النخلة بعد التأبير فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المشتري بأن يقول اشتريت النخلة بثمرتها هذه وإن باعها قبل التأبير فثمرتها للمشتري فإن شرطها البائع لنفسه جاز عند الشافعي والأكثرين وقال مالك لا يجوز شرطها للبائع وقال أبو حنيفة هي للبائع قبل التأبير وبعده عند الإطلاق وقال بن أبي ليلى هي للمشتري قبل التأبير وبعده فأما الشافعي والجمهور فأخذوا في المؤبرة بمنطوق الحديث وفي غيرها بمفهومه وهو دليل الخطاب وهو حجة عندهم وأما أبو حنيفة فأخذ بمنطوقه في المؤبرة وهو لا يقول بدليل الخطاب فألحق غير المؤبرة بالمؤبرة واعترضوا عليه بأن الظاهر يخالف المستتر في بيع حكم التبعية في البيع كما أن الجنين يتبع الأم في البيع ولا يتبعها الولد المنفصل وأما بن أبي ليلى فقوله باطل منابذ لصريح السنة ولعله لم يبلغه الحديث والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (ومن ابتاع عبدا فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع) هكذا روى هذا الحكم البخاري ومسلم من رواية سالم عن أبيه عن بن عمر ولم تقع هذه الزيادة في حديث نافع عن بن عمر ولا يضر ذلك فسالم ثقة بل هو أجل من نافع فزيادته مقبولة وقد أشار النسائي والدارقطني إلى ترجيح رواية نافع وهذه إشارة مردودة وفي هذا الحديث دلالة لمالك وقول الشافعي القديم إن العبد إذا ملكه سيده مالا ملكه لكنه إذا باعه بعد ذلك كان
#
