شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 10

الإمام النووي • الحديث • ج10 ص229

دار إحياء التراث العربي - بيروت

ليس عنده ماء إلا هذه فلا يمكن أصحاب المواشي رعيه إلا إذا حصل لهم السقي من هذه البئر فيحرم عليه منع فضل هذا الماء للماشية ويجب بذله لها بلا عوض لأنه إذا منع بذله امتنع الناس من رعي ذلك الكلأ خوفا على مواشيهم من العطش ويكون بمنعه الماء مانعا من رعي الكلأ وأما الرواية الأولى نهى عن بيع فضل الماء فهي محمولة على هذه الثانية التي فيها ليمنع به الكلأ ويحتمل أنه في غيره ويكون نهي تنزيه قال أصحابنا يجب بذل فضل الماء بالفلاة كما ذكرناه بشروط أحدها أن لا يكون ماء آخر يستغنى به والثاني أن يكون البذل لحاجة الماشية لا لسقي الزرع والثالث أن لا يكون مالكه محتاجا إليه واعلم أن المذهب الصحيح أن من تبع في ملكه ماء صار مملوكا له وقال بعض أصحابنا لا يملكه أما إذا أخذ الماء في إناء من الماء المباح فإنه يملكه هذا هو الصواب وقد نقل بعضهم الإجماع عليه وقال بعض أصحابنا لا يملكه بل يكون أخص به وهذا غلط ظاهر وأما قوله لا يباع فضل الماء ليباع به الكلأ فمعناه أنه إذا كان فضل ماء بالفلاة كما ذكرنا وهناك كلأ لا يمكن رعيه إلا إذا تمكنوا من سقي الماشية من هذا الماء فيجب عليه بذل هذا الماء للماشية بلا عوض ويحرم عليه بيعه لأنه إذا باعه كأنه باع الكلأ المباح للناس كلهم الذي ليس مملوكا لهذا البائع وسبب ذلك أن أصحاب الماشية لم يبذلوا الثمن في الماء لمجرد إرادة الماء بل ليتوصلوا به إلى رعي الكلأ فمقصودهم تحصيل الكلأ فصار ببيع الماء كأنه باع الكلأ والله أعلم قال أهل اللغة الكلأ مهموز مقصور هو النبات سواء كان رطبا أو يابسا وأما الحشيش والهشيم فهو مختص باليابس وأما الخلى فمقصور غير مهموز والعشب مختص بالرطب ويقال له أيضا الرطب بضم الراء وإسكان الطاء قوله (نهى عن بيع الأرض لتحرث) معناه نهى عن إجارتها للزرع وقد سبقت المسألة واضحة في باب كراء الأرض وذكرنا أن الجمهور يجوزون إجارتها بالدراهم والثياب ونحوها ويتأولون النهي تأويلين أحدهما أنه نهي تنزيه ليعتادوا إعارتها وإرفاق بعضهم بعضا والثاني أنه محمول على إجارتها على أن يكون

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية