المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 10
الإمام النووي • الحديث • ج10 ص45
دار إحياء التراث العربي - بيروت
بسبب الزفاف سواء كان عنده زوجة أم لا لعموم الحديث إذا تزوج البكر أقام عندها سبعا وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا لم يخص من لم يكن له زوجة وقالت طائفة الحديث فيمن له زوجة أو زوجات غير هذه لأن من لا زوجة له فهو مقيم مع هذه كل دهره مؤنس لها متمتع بها مستمتعة به بلا قاطع بخلاف من له زوجات فإنه جعلت هذه الأيام للجديدة تأنيسا لها متصلا لتستقر عشرتها له وتذهب حشمتها ووحشتها منه ويقضي كل واحد منهما لذته من صاحبه ولا ينقطع بالدوران على غيرها ورجح القاضي عياض هذا القول وبه جزم البغوي من أصحابنا في فتاويه فقال إنما يثبت هذا الحق للجديدة إذا كان عنده أخرى يبيت عندها فإن لم تكن أخرى أو كان لا يبيت عندها لم يثبت للجديدة حق الزفاف كما لا يلزمه أن يبيت عند زوجاته ابتداء والأول أقوى وهو المختار لعموم الحديث واختلفوا في أن هذا المقام عند البكر والثيب إذا كان له زوجة أخرى واجب أم مستحب فمذهب الشافعي وأصحابه وموافقيهم أنه واجب وهي رواية بن القاسم عن مالك وروى عنه بن عبد الحكم أنه على الاستحباب قوله (عن أنس قال من السنة أن يقيم عند البكر سبعا) هذا اللفظ يقتضي رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإذا قال الصحابي السنة كذا أو من السنة كذا فهو في الحكم كقوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا هذا مذهبنا ومذهب المحدثين وجماهير السلف والخلف وجعله بعضهم موقوفا
#
