المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 10
الإمام النووي • الحديث • ج10 ص97
دار إحياء التراث العربي - بيروت
عن أم سلمة أنها كانت هي وميمونة عند النبي صلى الله عليه وسلم فدخل بن أم مكتوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم احتجبا منه فقالتا إنه أعمى لا يبصر فقال النبي صلى الله عليه وسلم أفعمياوان أنتما فليس تبصرانه وهذا الحديث حديث حسن رواه أبو داود والترمذي وغيرهما قال الترمذي هو حديث حسن ولا يلتفت إلى قدح من قدح فيه بغير حجة معتمدة وأما حديث فاطمة بنت قيس مع بن أم مكتوم فليس فيه إذن لها في النظر إليه بل فيه أنها تأمن عنده من نظر غيرها وهي مأمورة بغض بصرها فيمكنها الاحتراز عن النظر بلا مشقة بخلاف مكثها في بيت أم شريك قوله صلى الله عليه وسلم (فإذا حللت فآذنيني) هو بمد الهمزة أي أعلميني وفيه جواز التعريض بخطبة البائن وهو الصحيح عندنا قوله صلى الله عليه وسلم (أما أبو الجهم فلا يضع العصا عن عاتقه) فيه تأويلان مشهوران أحدهما أنه كثير الأسفار والثاني أنه كثير الضرب للنساء وهذا أصح بدليل الرواية التي ذكرها مسلم بعد هذه أنه ضراب للنساء وفيه دليل على جواز ذكر الإنسان بما فيه عند المشاورة وطلب النصيحة ولا يكون هذا من الغيبة المحرمة بل من النصيحة الواجبة وقد قال العلماء إن الغيبة تباح في ستة مواضع أحدها الاستنصاح وذكرتها بدلائلها في كتاب الأذكار ثم في رياض الصالحين (واعلم أن أبا الجهم) هذا بفتح الجيم مكبر وهو أبو الجهم المذكور في حديث الانبجانية وهو غير أبو الجهيم المذكور في التيمم وفي المرور بين يدي المصلي فإن ذاك بضم الجيم مصغر وقد أوضحتهما باسميهما ونسبيهما ووصفيهما في باب التيمم ثم في باب المرور بين يدي المصلي وذكرنا أن أبا الجهم هذا هو بن حذيفة القرشي العدوي قال القاضي وذكره الناس كلهم ولم ينسبوه في الرواية إلا يحيى بن يحيى الأندلسي أحد رواة الموطأ فقال أبو جهم بن هشام قال وهو غلط ولا يعرف في الصحابة أحد يقال له أبو جهم بن هشام قال ولم يوافق يحيى على ذلك أحد من رواة الموطأ ولا غيرهم قوله صلى الله عليه وسلم (فلا يضع العصا عن
#
