المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 10
الإمام النووي • الحديث • ج10 ص98
دار إحياء التراث العربي - بيروت
عاتقه) العاتق هو ما بين العنق والمنكب وفي هذا استعمال المجاز وجواز إطلاق مثل هذه العبارة في قوله صلى الله عليه وسلم لا يضع العصا عن عاتقه وفي معاوية أنه صعلوك لا مال له مع العلم بأنه كان لمعاوية ثوب يلبسه ونحو ذلك من المال المحقر وأن أبا الجهم كان يضع العصا عن عاتقه في حال نومه وأكله وغيرهما ولكن لما كان كثير الحمل للعصا وكان معاوية قليل المال جدا جاز إطلاق هذا اللفظ عليهما مجازا ففي هذا جواز استعمال مثله في نحو هذا وقد نص عليه أصحابنا وقد أوضحته في آخر كتاب الأذكار قوله صلى الله عليه وسلم (وأما معاوية فصعلوك) هو بضم الصاد وفي هذا جواز ذكره بما فيه للنصيحة كما سبق في ذكر أبي جهم قولها (فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا الجهم خطباني) هذا تصريح بأن معاوية الخاطب في هذا الحديث هو معاوية بن أبي سفيان بن حرب وهو الصواب وقيل إنه معاوية آخر وهذا غلط صريح نبهت عليه لئلا يغتر به وقد أوضحته في تهذيب الأسماء واللغات في ترجمة معاوية والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (انكحي أسامة بن زيد فكرهته ثم قال انكحي أسامة فنكحته فجعل الله فيه خيرا واغتبطت) فقولها اغتبطت هو بفتح التاء والباء وفي بعض النسخ واغتبطت به ولم تقع لفظة به في أكثر النسخ قال أهل اللغة الغبطة أن يتمنى مثل حال المغبوط من غير إرادة زوالها عنه وليس هو بحسد أقول منه غبطته بما نال أغبطه بكسر الباء غبطا وغبطة فاغتبط هو كمنعته فامتنع وحبسته فاحتبس وأما إشارته صلى الله عليه وسلم بنكاح أسامة فلما علمه من دينه وفضله وحسن طرائقه وكرم شمائله فنصحها بذلك فكرهته لكونه مولى ولكونه كان أسود جدا فكرر عليها النبي صلى الله عليه وسلم الحث على زواجه لما علم من مصلحتها في ذلك وكان كذلك ولهذا قالت فجعل الله لي فيه خيرا واغتبطت ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الرواية التي بعد هذا طاعة الله وطاعة رسوله خير لك قوله (حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن القارىء
#
