المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 12
الإمام النووي • الحديث • ج12 ص110
دار إحياء التراث العربي - بيروت
يقودون الناس إلى المذاهب الفاسدة ويأمرونهم بها قوله صلى الله عليه وسلم (أدعوك بدعاية الإسلام) وهو بكسر الدال أي بدعوته وهي كلمة التوحيد وقال في الرواية الأخرى التي ذكرها مسلم بعد هذا أدعوك بداعية الإسلام وهو بمعنى الأولى ومعناها الكلمة الداعية إلى الإسلام قال القاضي ويجوز أن تكون داعية هنا بمعنى دعوة كما في قوله تعالى ليس لها من دون الله كاشفة أي كشف قوله صلى الله عليه وسلم (سلام على من اتبع الهدى) هذا دليل لمن يقول لا يبتدأ الكافر بالسلام وفي المسألة خلاف فمذهب الشافعي وجمهور أصحابه وأكثر العلماء أنه لا يجوز للمسلم أن يبتدئ كافرا بالسلام وأجازه كثيرون من السلف وهذا مردود بالأحاديث الصحيحة في النهي عن ذلك وستأتي في موضعها إن شاء الله تعالى وجوزه آخرون لاستئلاف أو لحاجة إليه أو نحو ذلك قوله (وكثر اللغط) هو بفتح الغين وإسكانها وهي الأصوات المختلفة قوله (لقد أمر أمر بن أبي كبشة) أما أمر فبفتح الهمزة وكسر الميم أي عظم وأما قوله بن أبي كبشة فقيل هو رجل من خزاعة كان يعبد الشعرى ولم يوافقه أحد من العرب في عبادتها فشبهوا النبي صلى الله عليه وسلم به لمخالفته إياهم في دينهم كما خالفهم أبو كبشة روينا عن الزبير بن بكار في كتاب الأنساب قال ليس مرادهم بذلك عيب النبي صلى الله عليه وسلم إنما أرادوا بذلك مجرد التشبيه وقيل إن أبا كبشة جد النبي صلى الله عليه وسلم من قبل أمه قال بن قتيبة وكثيرون وقيل هو أبوه من الرضاعة وهو الحارث بن عبد العزى السعدي حكاه بن بطال وآخرون وقال القاضي عياض قال أبو الحسن الجرجاني التشابه إنما قالوا بن أبي كبشة عداوة له صلى الله عليه وسلم فنسبوه إلى نسب له غير نسبه المشهور إذ لم يمكنهم الطعن في نسبه المعلوم المشهور قال وقد كان وهب بن عبد مناف بن زهرة جده أبو آمنة يكنى أبا كبشة وكذلك عمرو بن زيد بن أسد الأنصاري النجاري أبو سلمى أم عبد المطلب كان يدعى أبا كبشة قال وكان في أجداده أيضا من قبل أمه أبو كبشة وهو أبو قبيلة أم وهب بن عبد مناف أبو آمنة أم النبي صلى الله عليه وسلم وهو خزاعي وهو الذي كان يعبد الشعرى وكان أبوه من الرضاعة يدعى أبا كبشة وهو الحارث بن عبد العزى السعدي قال القاضي وقال مثل هذا كله محمد بن حبيب
#
