المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 12
الإمام النووي • الحديث • ج12 ص191
دار إحياء التراث العربي - بيروت
عن المرأة والعبد هل كان لهم سهم معلوم إذا حضروا البأس وأنهم لم يكن لهم سهم معلوم إلا أن يحذيا من غنائم القوم) فيه أن العبد يرضخ له ولا يسهم له وبهذا قال الشافعي وأبو حنيفة وجماهير العلماء وقال مالك لا رضخ له كما قال في المرأة وقال الحسن وبن سيرين والنخعي والحكم إن قاتل أسهم له قوله (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يقتل الصبيان فلا تقتل الصبيان) فيه النهي عن قتل صبيان أهل الحرب وهو حرام إذا لم يقاتلوا وكذلك النساء فإن قاتلوا أجاز قتلهم قوله (وكتبت تسألني متى ينقضي يتم اليتيم فلعمري إن الرجل لتنبت لحيته وإنه لضعيف الأخذ لنفسه ضعيف العطاء منها فإذا أخذ لنفسه من صالح ما يأخذ الناس فقد ذهب عنه اليتم) معنى هذا متى ينقضي حكم اليتم ويستقل بالتصرف في ماله وأما نفس اليتم فينقضي بالبلوغ وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يتم بعد الحلم وفي هذا دليل للشافعي ومالك وجماهير العلماء أن حكم اليتم لا ينقطع بمجرد البلوغ ولا بعلو السن بل لا بد أن يظهر منه الرشد في دينه وماله وقال أبو حنيفة إذا بلغ خمسا وعشرين سنة زال عنه حكم الصبيان وصار رشيدا يتصرف في ماله ويجب تسليمه إليه وإن كان غير ضابط له وأما الكبير إذا طرأ تبذيره فمذهب مالك وجماهير العلماء وجوب الحجر عليه وقال أبو حنيفة لا يحجر قال بن القصار وغيره الصحيح الأول وكأنه إجماع قوله (وكتبت تسألني عن الخمس لمن هو وإنا كنا نقول هو لنا فأبى علينا قومنا ذاك) معناه خمس خمس الغنيمة الذي جعله الله لذوي القربى وقد اختلف العلماء فيه فقال الشافعي مثل قول بن عباس وهو أن خمس الخمس من الفيء والغنيمة يكون لذوي القربى وهم عند الشافعي والأكثرين بنو هاشم وبنو المطلب وقوله (أبى علينا قومنا ذاك) أي رأوا أنه لا يتعين صرفه
#
