المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 13
الإمام النووي • الحديث • ج13 ص124
دار إحياء التراث العربي - بيروت
بشيء منه قال أصحابنا وفهمنا العظام من بيان النبي صلى الله عليه وسلم العلة في قوله أما السن فعظم أي نهيتكم عنه لكونه عظما فهذا تصريح بأن العلة كونه عظما فكل ما صدق عليه اسم العظم لاتجوز الذكاة بهوقد قال الشافعي وأصحابه بهذا الحديث في كل ما تضمنه على ما شرحته وبهذا قال النخعي والحسن بن صالح والليث وأحمد وإسحاق وأبوثور وداود وفقهاء الحديث وجمهور العلماء وقال أبو حنيفة وصاحباه لايجوز بالسن والعظم المتصلين ويجوز بالمنفصلين وعن مالك روايات أشهرها جوازه بالعظم دون السن كيف كانا والثانية كمذهب الجمهور والثالثة كأبي حنيفة والرابعة حكاها عنه بن المنذر يجوز بكل شيء حتى بالسن والظفر وعن بن جريح جواز الذكاة بعظم الحمار دون القرد وهذا مع ماقبله باطلان منابذان للسنة قال الشافعي وأصحابه وموافقوهم لاتحصل الذكاة إلابقطع الحلقوم والمرئ بكمالهما ويستحب قطع الودجين ولايشترط وهذا أصح الروايتين عن أحمد وقال بن المنذر أجمع العلماء على أنه إذا قطع الحلقوم والمرئ والودجين وأسال الدم حصلت الذكاة قال واختلفوا في قطع بعض هذا فقال الشافعي يشترط قطع الحلقوم والمرئ ويستحب الودجان وقال الليث وأبو ثور وداود وبن المنذر يشترط الجميع وقال أبو حنيفة إذا قطع ثلاثة من هذه الأربعة أجزأه وقال مالك يجب قطع الحلقوم والودجين ولايشترط المرئ وهذه رواية عن الليث أيضا وعن مالك رواية أنه يكفي قطع الودجين وعنه اشتراط قطع الأربعة كما قال الليث وأبو ثور وعن أبى يوسف ثلاث روايات إحدها كأبي حنيفة والثانية إن قطع الحلقوم واثنين من الثلاثة الباقية حلت وإلا فلا والثالثة يشترط قطع الحلقوم والمرئ وأحد الودجين وقال محمد بن الحسن إن قطع من كل واحد من الأربعة أكثره حل وإلا فلا والله أعلم قال بعض العلماء وفي قوله صلى الله عليه وسلم ما أنهر الدم فكل دليل على جواز ذبح المنحور ونحر المذبوح وقد جوزه العلماء كافة إلاداود فمنعهما وكرهه مالك كراهة تنزيه وفي رواية كراهة تحريم وفي رواية عنه إباحة ذبح المنحور دون نحر المذبوح وأجمعوا أن السنة في الإبل النحر وفي الغنم الذبح والبقر كالغنم عندنا وعند الجمهور وقيل يتخيربين ذبحها ونحرها قوله صلى الله عليه وسلم (أما السن فعظم) معناه فلا تذبحوا به فإنه يتنجس
#
