المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 13
الإمام النووي • الحديث • ج13 ص202
دار إحياء التراث العربي - بيروت
فلم يستأذنه مخافة من إيحاشه في استئذانه في صرفه إلى أصحابه صلى الله عليه وسلم وربما سبق إلى قلب ذلك الأعرابي شئ يهلك به لقرب عهده بالجاهلية وأنفتها وعدم تمكنه في معرفته خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تظاهرت النصوص على تألفه صلى الله عليه وسلم قلب من يخاف عليه وفي هذه الأحاديث أنواع من العلم منها أن البداءة باليمين في الشراب ونحوه سنة وهذا مما لاخلاف فيه ونقل عن مالك تخصيص ذلك بالشراب قال بن عبد البر وغيره لايصح هذا عن مالك قال القاضي عياض يشبه أن يكون قول مالك رحمه الله تعالى أن السنة وردت في الشراب خاصة وإنما يقدم الأيمن فالأيمن فى غيره بالقياس لابسنة منصوصة فيه وكيف كان فالعلماء متفقون على استحباب التيامن في الشراب وأشباهه وفيه جواز شرب اللبن المشوب وفيه أن من سبق إلى موضع مباح أو مجلس العالم والكبير فهو أحق به ممن يجئ بعده والله أعلم قوله (عن أنس رضي الله عنه وكن أمهاتى يحثثنى على خدمته) المراد بأمهاته أمه أم سليم وخالته أم حرام وغيرهما من محارمه فاستعمل لفظ الأمهات في حقيقته ومجازه وهذا على مذهب الشافعي رحمه الله والقاضي أبي بكر الباقلاني وغيرهما ممن يجوز إطلاق اللفظ الواحد على حقيقته ومجازه وقوله كن أمهاتي على لغة أكلوني البراغيث وهي لغة صحيحة وإن كانت قليلة الاستعمال وقد تقدم إيضاحها عند قوله صلى الله عليه وسلم يتعاقبون فيكم ملائكة ونظائره والله أعلم قوله (فحلبنا له من شاة داجن) هي بكسر الجيم وهي التي تعلف في البيوت يقال دجنت تدجن دجونا ويطلق الداجن أيضا علىكل ما يألف البيت من طير وغيره وقوله صلى الله عليه وسلم (الأيمن فالأيمن) ضبط بالنصب والرفع وهما صحيحان النصب على تقدير أعطى الأيمن والرفع على تقدير الأيمن أحق أو نحو ذلك وفي الرواية الأخرى الأيمنون وهو يرجح الرفع وقول عمر رضي الله عنه يا رسول الله أعط أبا بكر إنما قاله للتذكير بأبي بكر مخافة من نسيانه واعلاما لذلك الأعرابى الذى على اليمن بجلالة أبي بكر رضي الله عنه قوله (عن أبي طوالة) هو بضم الطاء هذا هو الصحيح المشهور وحكى صاحب المطالع ضمها وفتحها قالوا ولايعرف في المحدثين من يكنى أبا طوالة غيره وقد ذكره الحاكم أبوأحمد في الكنى المفردة قوله (وعمر رضي الله عنه وجاهه)
#
