المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 13
الإمام النووي • الحديث • ج13 ص54
دار إحياء التراث العربي - بيروت
عن الأئمة مطلقا وقد فعل ذلك البخاري وغيره فابتدؤا به قبل كل شئ وذكره البخاري في سبعة مواضع من كتابه قال الحفاظ ولم يصح هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من رواية عمر بن الخطاب ولا عن عمر إلا من رواية علقمة بن وقاص ولا عن علقمة إلا من رواية محمد بن إبراهيم التيمي ولا عن محمد إلا من رواية يحيى بن سعيد الأنصاري وعن يحيى انتشر فرواه عنه أكثر من مائتي إنسان أكثرهم أئمة ولهذا قال الأئمة ليس هو متواترا وإن كان مشهورا عند الخاصة والعامة لأنه فقد شرط التواتر في أوله وفيه طرفة من طرف الإسناد فإنه رواه ثلاثة تابعيون بعضهم عن بعض يحيى ومحمد وعلقمة قال جماهير العلماء من أهل العربية والأصول وغيرهم لفظة إنما موضوعة للحصر تثبت المذكور وتنفي ما سواه فتقدير هذا الحديث إن الأعمال تحسب بنية ولاتحسب إذا كانت بلا نية وفيه دليل على أن الطهارة وهى الوضوء والغسل والتيمم لاتصح الا بالنية وكذلك الصلوة والزكوة والصوم والحج والاعتكاف وسائر العبادات وأما إزالة النجاسة فالمشهور عندنا أنها لاتفتقر إلى نية لأنها من باب التروك والترك لايحتاج إلى نية وقد نقلوا الإجماع فيها وشذ بعض أصحابنا فأوجبها وهو باطل وتدخل النية في الطلاق والعتاق والقذف ومعنى دخولها أنها إذا قارنت كناية صارت كالصريح وان أتى بصريح طلاق ونوى طلقتين أوثلاثا وقع ما نوى وإن نوى بصريح غير مقتضاه دين فيما بينه وبين الله تعالى ولايقبل منه في الظاهر قوله صلى الله عليه وسلم (وانما لامرىء ما نوى) قالوا فائدة ذكره بعد إنما الأعمال بالنية بيان أن تعيين المنوي شرط فلو كان على انسان صلوة مقضية لايكفيه أن ينوى الصلوة الفائتة بل يشترط أن ينوي كونها ظهرا أو غيرها ولولا اللفظ الثاني لاقتضى الأول صحة النية بلا تعيين أو أوهم ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (فمن كان هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله
#
