المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 13
الإمام النووي • الحديث • ج13 ص78
دار إحياء التراث العربي - بيروت
عليه وسلم (فإن أمسك عليك فأدركته حيا فاذبحه) هذا تصريح بأنه إذا أدرك ذكاته وجب ذبحه ولم يحل إلا بالذكاة وهو مجمع عليه وما نقل عن الحسن والنخعي خلافه فباطل لاأظنه يصح عنهما وأما إذا أدركه ولم تبق فيه حياة مستقرة بأن كان قد قطع حلقومه ومريه أو أجافه أو خرق أمعاءه أو أخرج حشوته فيحل من غير ذكاة بالإجماع قال أصحابنا وغيرهم ويستحب إمرار السكين على حلقه ليريحه قوله صلى الله عليه وسلم (وإن وجدت مع كلبك كلبا غيره وقد قتل فلا تأكل فإنك لا تدري أيهما قتله) فيه بيان قاعدة مهمة وهي أنه إذا حصل الشك في الذكاة المبيحة للحيوان لم يحل لأن الأصل تحريمه وهذا لا خلاف فيه وفيه تنبيه على أنه لو وجده حيا وفيه حياة مستقرة فذكاه حل ولا يضر كونه اشترك في إمساكه كلبه وكلب غيره لأن الاعتماد حينئذ في الإباحة على تذكية الآدمي لا على إمساك الكلب وإنما تقع الإباحة بإمساك الكلب إذا قتله وحينئذ إذا كان معه كلب آخر لم يحل إلا أن يكون أرسله من هو من أهل الذكاة كما أوضحناه قريبا قوله صلى الله عليه وسلم (وإن رميت بسهمك فاذكر اسم الله فإن غاب عنك
#
