شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 14

الإمام النووي • الحديث • ج14 ص171

دار إحياء التراث العربي - بيروت

صلى الله عليه وسلم

[2187]

[2188] (العين حق ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين وإذا استغلتم فاغسلوا قال الإمام أبو عبد الله المازري أخذ جماهير العلماء بظاهر هذا الحديث وقالوا العين حق وأنكره طوائف من المبتدعة والدليل على فساد قولهم أن كل معنى ليس مخالفا فى نفسه ولايؤدى إلى قلب حقيقة ولاإفساد دليل فإنه من مجوزات العقول إذا أخبر الشرع بوقوعه وجب اعتقاده ولايجوز تكذيبه وهل من فرق بين تكذيبهم بهذا وتكذيبهم بما يخبر به من أمور الآخرة قال وقد زعم بعض الطبائعيين من المثبتين للعين أن العائن تنبعث من عينه قوة سمية تتصل بالعين فيهلك أو يفسد قالوا ولايمتنع هذا كما لايمتنع انبعاث قوة سمية من الأفعى والعقرب تتصل باللديغ فيهلك وإن كان غير محسوس لنا فكذا العين قال المازري وهذا غير مسلم لأنا بينا في كتب علم الكلام أن لافاعل إلا الله تعالى وبينا فساد القول بالطبائع وبينا أن المحدث لايفعل في غيره شيئا وإذا تقرر هذا بطل ما قالوه ثم نقول هذا المنبعث من العين إما جوهر وإما عرض فباطل أن يكون عرضا لأنه لايقبل الانتقال وباطل أن يكون جوهرا لأن الجواهر متجانسة فليس بعضها بأن يكون مفسدا لبعضها بأولى من عكسه فبطل ما قالوه قال وأقرب طريقة قالها من ينتحل الإسلام منهم أن قالوا لايبعد أن تنبعث جواهر لطيفة غير مرئية من العين فتتصل بالمعين وتتخلل مسام جسمه فيخلق الله سبحانه وتعالى الهلاك عندها كما يخلق الهلاك عند شرب السم عادة أجراها الله تعالى وليست ضرورة ولاطبيعة ألجأ العقل إليها ومذهب أهل السنة أن العين إنما تفسد وتهلك عند نظر العائن بفعل الله تعالى أجرى الله سبحانه وتعالى العادة أن يخلق الضرر عند مقابلة هذا الشخص لشخص

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية