المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 14
الإمام النووي • الحديث • ج14 ص197
دار إحياء التراث العربي - بيروت
السوداء التي هي الشونيز أشياء كثيرة وخواص عجيبة يصدقها قوله صلى الله عليه وسلم فيها فذكر جالينوس أنها أنها تحل النفخ وتقل ديدان البطن إذا أكل أو وضع على البطن وتنفي الزكام إذا قلي وصر في خرقة وشم وتزيل العلة التى تقشر منها الجلد ويقلع الثآليل المتعلقة والمنكسة والخيلان وتدر الطمث المنحبس إذا كان انحباسه من أخلاط غليظة لزجة وينفع الصداع إذا طلي به الجبين وتقلع البثور والجرب وتحلل الأورام البلغمية إذا تضمد به مع الخل وتنفع من الماء العارض في العين إذا استعط به مسحوقا بدهن الأرليا وتنفع من انتصاب النفس ويتمضمض به من وجع الأسنان وتدر البول واللبن وتنفع من نهشة الرتيلا واذا بخربه طرد الهوام قال القاضي وقال غير جالينوس خاصيته إذهاب حمى البلغم والسوداء وتقتل حب القرع وإذا علق في عنق المزكوم نفعه وينفع من حمى الربع قال ولايبعد منفعة الحار من أدواء حارة بخواص فيها فقد نجد ذلك في أدوية كثيرة فيكون الشونيز منها لعموم الحديث ويكون استعماله أحيانا منفردا وأحيانا مركبا قال القاضي وفي جملة هذه الأحاديث ما حواه من علوم الدين والدنيا وصحة علم الطب وجواز التطبب في الجملة واستحبابه بالأمور المذكورة من الحجامة وشرب الأدوية والسعوط واللدود وقطع العروق والرقى قال قوله صلى الله عليه وسلم أنزل الدواء الذي أنزل الداء هذا إعلام لهم وإذن فيه وقد يكون المراد بإنزاله إنزال الملائكة الموكلين بمباشرة مخلوقات الأرض من داء ودواء قال وذكر بعض الأطباء في قوله صلى الله عليه وسلم شرطة محجم أو شربة عسل أو لذعة بنار أنه إشارة إلى جميع ضروب المعافاة والله أعلم قوله (أن جابر بن عبد الله عاد المقنع) هو بفتح القاف والنون المشددة قوله (يشتكي خراجا) هو بضم الخاء وتخفيف الراء قوله (أعلق فيه محجما) هو بكسر الميم وفتح الجيم وهي الآلة التى تمص ويجمع بها وضع الحجامة وأما قوله (شرطة محجم (فالمراد بالمحجم هنا الحديدة التي يشرط بها موضع الحجامة ليخرج الدم قوله (فلما رأى تبرمه) أي تضجره وسآمته منه قوله (عن جابر بن عبد الله قال رمي أبي يوم الأحزاب على أكحله فكواه رسول الله صلى الله عليه وسلم) فقوله أبي بضم الهمزة وفتح الباء وبشديد الياء وهكذا صوابه وكذا هو في الروايات والنسخ وهو أبي بن كعب المذكور في الرواية التى قبل هذه وصفحه بعضهم فقال بفتح الهمزة وكسر الباء وتخفيف الياء وهو غلط فاحش لأن أبا جابر استشهد يوم أحد قبل الأحزاب بأكثر من سنة وأما الأكحل فهو عرق معروف قال الخليل
#
