نيل الأوطار — ج 1
الشوكاني • الفقه • ج1 ص118
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">100 - (وعن حذيفة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - انتهى إلى سباطة قوم فبال قائما فتنحيت فقال: ادنه فدنوت حتى قمت عند عقبيه فتوضأ ومسح على خفيه» . رواه الجماعة، والسباطة: ملقى التراب والقمام) .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
متمسكا للتحريم ولكنه لم يصح، كما قاله الحافظ، وعلى فرض الصحة فالصارف موجود فيكون البول من قيام مكروها، وقد عرفت بقية الكلام في الحديث الأول.
100 -
(وعن حذيفة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - انتهى إلى سباطة قوم فبال قائما فتنحيت فقال: ادنه فدنوت حتى قمت عند عقبيه فتوضأ ومسح على خفيه» . رواه الجماعة، والسباطة: ملقى التراب والقمام) . قوله: (سباطة قوم) السباطة بمهملة مضمومة بعدها موحدة هي المزبلة والكناسة تكون بفناء الدور مرفقا لأهلها، وتكون في الغالب سهلة لا يرتد فيها البول على البائل، وإضافتها إلى القوم إضافة اختصاص لا ملك لأنها لا تخلو عن النجاسة، وبهذا يندفع إيراد من استشكل الرواية التي ذكر فيها الجدار قائلا: إن البول يوهي الجدار ففيه إضرار، قال في الفتح: أو نقول: إنما بال فوق السباطة لا في أصل الجدار، وهو صريح في رواية أبي عوانة في صحيحه.
وقيل: يحتمل أن يكون علم إذنهم في ذلك بالتصريح أو غيره، أو لكونه مما يتسامح الناس به، أو لعلمه بإيثارهم إياه بذلك، أو لكونه يجوز له التصرف في مال أمته دون غيره لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأموالهم، وهذا وإن كان صحيح المعنى لكنه لم يعهد ذلك من سيرته ومكارم أخلاقه - صلى الله عليه وسلم - قوله: (فقال ادنه) استدل به على جواز الكلام في حال البول، وفيه أن هذه الرواية قد بينت في رواية البخاري أن قوله: (ادنه) كان بالإشارة لا باللفظ فلا يتم الاستدلال. قاله الحافظ.
وقد استشكل بأن قرب حذيفة منه بحيث يسمع نداءه. ويفهم إشارته مخالف لما عرف من عادته من الإبعاد عند قضاء الحاجة عن أعين الناظرين، وقد أجيب عن ذلك بأنه - صلى الله عليه وسلم - كان مشغولا بمصالح المسلمين، فلعله طال عليه المجلس حتى احتاج إلى البول فلو أبعد لتضرر. وقيل: فعل ذلك لبيان الجواز. وقيل: إنه فعل ذلك في البول وهو أخف من الغائط لاحتياجه إلى زيادة تكشف ولما يقترن به من الرائحة. وقيل: إن الغرض من الإبعاد التستر، وهو يحصل بإرخاء الذيل والدنو من الساتر. والحديث يدل على جواز البول من قيام، وقد سبق الكلام على ذلك.
قال المصنف - رحمه الله -: ولعله لم يجلس لمانع كان بها أو وجع كان به، وقد روى الخطابي عن أبي هريرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بال قائما من جرح كان بمأبضه» ، ويحمل قول عائشة - رضي الله عنها - على غير حال العذر، والمأبض ما تحت الركبة من كل حيوان، وقد روي عن الشافعي أنه قال: كانت العرب تستشفي لوجع الصلب
#
