نيل الأوطار — ج 1
الشوكاني • الفقه • ج1 ص163
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">156 - (وعن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «حبب إلي من الدنيا النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة» رواه النسائي) .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
عن عكرمة عن ابن عباس، قال: وفي الباب عن جابر وابن عمر.
والحديث يدل على استحباب أن يكون الاكتحال في كل عين ثلاثة أميال وأن يكون بالإثمد وهو بالكسر حجر للكحل معروف. أو يكون في كل ليلة. وأن يكون عند النوم. وقد أخرج أبو داود من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خيار ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم، وإن خير أكحالكم الإثمد يجلو البصر وينبت الشعر» وأخرجه الترمذي وابن ماجه مختصرا وليس فيه ذكر الكحل.
وفي رواية للطبراني «فإنه منبتة للشعر مذهبة للقذى مصفاة للبصر» .
وأخرجه أيضا أحمد وابن أبي شيبة والحاكم من حديثه، وفي إسناده في سنن النسائي سيار بن حاتم وسلام بن مسكين، ومن طريق سيار رواه أحمد في الزهد والحاكم في المستدرك.
ومن طريق سلام أخرجه أحمد وابن أبي شيبة وابن سعد والبزار وأبو يعلى وابن عدي في الكامل وأعله به، والعقيلي في الضعفاء كذلك. وقال الدارقطني في علله رواه أبو المنذر سلام بن أبي الصهباء وجعفر بن سليمان. ورواه عن ثابت عن أنس وخالد بن حماد بن زيد عن ثابت مرسلا، وكذا رواه محمد بن عثمان بن ثابت البصري والمرسل أشبه بالصواب. وقد رواه عبد الله بن أحمد في زيادات الزهد عن أبيه من طريق يوسف بن عطية عن ثابت موصولا أيضا ويوسف ضعيف وله طريق أخرى معلولة عند الطبراني في الأوسط عن محمد بن عبد الله الحضري عن يحيى بن عثمان الحربي عن الهبل بن زياد عن الأوزاعي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس مثله، قال الحافظ: في التلخيص: إن إسناده حسن
وقال في تخريج الكشاف والتلخيص ليس في شيء من طرقه لفظ ثلاث بل أوله عند الجميع: (حبب إلي من دنياكم النساء) الحديث وزيادة ثلاث تفسد المعنى على أن الإمام أبا بكر بن فورك شرحه في جزء مفرد بإثباتها، وكذلك أورده الغزالي في الإحياء، واشتهر على الألسنة انتهى، وإنما قال: إن زيادة لفظ ثلاث تفسد المعنى لأن الصلاة ليست من حب الدنيا. وقد وجه ذلك السعد في حاشية الكشاف فقال: وقرة عيني مبتدأ قصد به الإعراض من حب الدنيا وما يحب فيها وليس عطفا على الطيب كما سبق إلي الفهم لأنها ليست من حب الدنيا. ووجه ذلك بعضهم بأن (من) بمعنى في، قال: وقد جاءت كذلك في قوله تعالى: {ماذا خلقوا من الأرض} [فاطر: 40] أي في الأرض
#
