شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

نيل الأوطار — ج 1

الشوكاني • الفقه • ج1 ص67

تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر

<span class="matn">. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

</span><span class="matn-hr"> </span>

[نيل الأوطار]

ولو كانت هذه الزيادة هي التي زادها مالك ومن تبعه لأمكن دعوى الإدراج لكنها غيرها فلا إدراج.

وأما ما ذكره عن ابن أبي شيبة فلا اختصاص له بذلك، فإن ذلك لفظ رواية ابن عيينة عن ابن شهاب، وقد ذكرناها عن مسلم وغيره. وبينا أنها مخالفة لرواية مالك. قوله: (بول الغلام الرضيع) هذا تقييد للفظ الغلام بكونه رضيعا وهكذا يكون تقييدا للفظ الصبي والصغير والذكر الواردة في بقية الأحاديث.

وأما لفظ ما لم يطعم فقد عرفت عدم صلاحيته لذلك لأنه ليس من قوله - صلى الله عليه وسلم -. وقد شذ ابن حزم فقال: إنه يرش من بول الذكر أي ذكر كان، وهو إهمال للقيد الذي يجب حمل المطلق عليه كما تقرر في الأصول، ورواية الذكر مطلقة، وكذلك رواية الغلام فإنه كما قال في القاموس لمن طر شاربه أو من حين يولد إلى أن يشب، وقد ثبت إطلاقه على من دخل في سن الشيخوخة.

ومنه قول علي - عليه السلام - في يوم النهروان:

أنا الغلام القرشي المؤتمن ... أبو حسين فاعلمن والحسن

وهو إذ ذاك في نحو ستين سنة. ومنه أيضا قول ليلى الأخيلية في مدح الحجاج أيام إمارته على العراق:

شفاها من الداء العضال الذي بها ... غلام إذا هز القناة سقاها

ولكنه مجاز قال الزمخشري في أساس البلاغة: إن الغلام هو الصغير إلى حد الالتحاء، فإن قيل له بعد ذلك غلام فهو مجاز. قوله: (بصبي) قال الحافظ: يظهر لي أنه ابن أم قيس ويحتمل أن يكون الحسن بن علي أو الحسين.

فقد روى الطبراني في الأوسط من حديث أم سلمة بإسناد حسن قالت: «بال الحسن أو الحسين على بطن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتركه حتى قضى بوله ثم دعا بماء فصبه عليه» ، ولأحمد عن أبي ليلى نحوه، ورواه الطحاوي من طريقه قال: فجيء بالحسن ولم يتردد. وكذا للطبراني عن أبي أمامة، ورجح الحافظ أنه غيره. قوله: (فأتبعه) بإسكان المثناة من فوق أي أتبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البول الذي على الثوب الماء.

قوله: (يحنكه) قال أهل العلم: التحنيك أن تمضغ التمر أو نحوه ثم تدلك به حنك الصغير. قوله: (فيبرك عليهم) أي يدعو لهم ويمسح عليهم. وأصل البركة ثبوت الخير وكثرته. وقد استدل بأحاديث الباب على أن بول الصبي يخالف بول الصبية في كيفية استعمال الماء، وأن مجرد النضح يكفي في تطهير بول الغلام، وقد اختلف الناس في ذلك على ثلاثة مذاهب. الأول: الاكتفاء بالنضح في بول الصبي لا الجارية، وهو قول علي - عليه السلام - وعطاء والزهري وأحمد وإسحاق وابن وهب وغيرهم.

وروي عن مالك وقال أصحابه: هي رواية شاذة، ورواه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية