شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

نيل الأوطار — ج 1

الشوكاني • الفقه • ج1 ص73

تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر

<span class="matn">. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

</span><span class="matn-hr"> </span>

[نيل الأوطار]

وذكره» وعروة لم يسمع من علي، لكن رواه أبو عوانة في صحيحه من طريق عبيدة عن علي بالزيادة، وإسناده لا مطعن فيه. قوله: (ألقى من المذي شدة) في المذي لغات فتح الميم وإسكان الذال المعجمة وفتح الميم مع كسر الذال وتشديد الياء، وبكسر الذال مع تخفيف الياء، فالأوليان مشهورتان أولاهما أفصح وأشهر، والثالثة حكاها أبو عمر الزاهد عن ابن الأعرابي. والمذي ماء رقيق أبيض لزج يخرج عند الشهوة بلا شهوة ولا دفق ولا يعقبه فتور، وربما لا يحس بخروجه، ذكره النووي ومثله في الفتح.

قوله: (فتنضح به ثوبك) قد سبق الكلام على معنى النضح في باب نضح بول الغلام وهكذا ورد الأمر بالنضح في الفرج عند مسلم وغيره. قال النووي معناه الغسل، فإن النضح يكون غسلا ويكون رشا. وقد جاء في الرواية الأخرى " فاغسل " وفي الرواية المذكورة في الباب " يغسل ذكره " وفي التي بعدها كذلك.

وفي الأخرى: «فتغسل من ذلك فرجك» فتعين حمله عليه، ولكنه قد ثبت في الرواية المذكورة في الباب من رواية الأثرم بلفظ " فترش عليه " وليس المصير إلى الأشد بمتعين بل ملاحظة التخفيف من مقاصد الشريعة المألوفة، فيكون الرش مجزئا كالغسل قوله: (مذاء) صيغة مبالغة من المذي يقال: مذى يمذي كمضى يمضي ثلاثيا، ويقال: أمذى يمذي كأعطى يعطي، ومذى يمذي كغطى يغطي.

قوله: (وأنثييه) أي خصيتيه. قوله: (عن الماء يكون بعد الماء) المراد به خروج المذي عقيب البول متصلا به. قوله: (وكل فحل يمذي) الفحل: الذكر من الحيوان ويمذي بفتح الياء وضمها يقال: مذى الرجل وأمذى كما تقدم. وقد استدل بأحاديث الباب على أن الغسل لا يجب لخروج المذي قال في الفتح: وهو إجماع وعلى أن الأمر بالوضوء منه كالأمر بالوضوء من البول وعلى أنه يتعين الماء في تطهيره لقوله: «كفا من ماء وحفنة من ماء» واتفق العلماء على أن المذي نجس، ولم يخالف في ذلك إلا بعض الإمامية محتجين بأن النضح لا يزيله ولو كان نجسا لوجبت الإزالة ويلزمهم القول بطهارة العذرة،؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بمسح النعل منها بالأرض والصلاة فيها، والمسح لا يزيلها وهو باطل بالاتفاق، وقد اختلف أهل العلم في المذي إذا أصاب الثوب فقال الشافعي وإسحاق وغيرهما: لا يجزيه إلا الغسل أخذا برواية الغسل، وفيه ما سلف على أن رواية الغسل إنما هي في الفرج لا في الثوب الذي هو محل النزاع فإنه لم يعارض رواية النضح المذكورة في الباب معارض، فالاكتفاء به صحيح مجز.

واستدل أيضا بما في الباب على وجوب غسل الذكر والأنثيين على الممذي وإن كان محل المذي بعضا منهما، وإليه ذهب الأوزاعي وبعض الحنابلة وبعض المالكية وذهبت العترة والفريقان وهو قول الجمهور إلى أن الواجب غسل المحل الذي أصابه المذي من البدن ولا يجب تعميم الذكر والأنثيين،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية