نيل الأوطار — ج 1
الشوكاني • الفقه • ج1 ص85
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">56 - (وعن ابن عباس قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «أيما إهاب دبغ
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
من غير فرق بين ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل وهو مذهب الجمهور، قال الحازمي: وممن قال بذلك يعني جواز الانتفاع بجلود الميتة ابن مسعود وسعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح والحسن بن أبي الحسن والشعبي وسالم يعني ابن عبد الله وإبراهيم النخعي وقتادة والضحاك وسعيد بن جبير ويحيى بن سعيد الأنصاري ومالك والليث والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه وابن المبارك والشافعي وأصحابه وإسحاق الحنظلي، وهذا هو مذهب الظاهرية كما سيأتي.
المذهب الثالث: أنه يطهر بالدباغ جلد مأكول اللحم ولا يطهر غيره. قال النووي وهو مذهب الأوزاعي وابن المبارك وأبي ثور وإسحاق بن راهويه واحتجوا بما في الأحاديث من جعل الدباغ في الأهب كالذكاة، وقد تقدم بعض ذلك ويأتي بعد. قالوا: والذكاة المشبه بها لا يحل بها غير المأكول فكذلك المشبه لا يطهر جلد غير المأكول، وهذا إن سلم لا ينفي ما استفيد من الأحاديث العامة للمأكول وغيره، وقد تقرر في الأصول أن العام لا يقصر على سببه فلا يصح تمسكهم بكون السبب شاة ميمونة.
المذهب الرابع: يطهر جلود جميع الميتات إلا الخنزير، قال النووي: وهو مذهب أبي حنيفة، احتج بما تقدم في المذهب الأول.
المذهب الخامس: يطهر الجميع إلا أنه يطهر ظاهره دون باطنه فلا ينتفع به في المائعات، قال النووي: وهو مذهب مالك المشهور في حكاية أصحابنا عنه انتهى. وهو تفصيل لا دليل عليه. المذهب السادس: يطهر الجميع والكلب والخنزير ظاهرا وباطنا، قال النووي: وهو مذهب داود وأهل الظاهر وحكي عن أبي يوسف وهو الراجح كما تقدم، لأن الأحاديث الواردة في هذا الباب لم يفرق فيها بين الكلب والخنزير وما عداهما. واحتجاج الشافعي بالآية على إخراج الخنزير وقياس الكلب عليه لا يتم إلا بعد تسليم أن الضمير يعود إلى المضاف إليه دون المضاف وأنه محل نزاع، ولا أقل من الاحتمال إن لم يكن رجوعه إلى المضاف راجحا والمحتمل لا يكون حجة على الخصم.
وأيضا لا يمتنع أن يقال رجسية الخنزير على تسليم شمولها لجميعه لحما وشعرا وجلدا وعظما مخصصة بأحاديث الدباغ. المذهب السابع: أنه ينتفع بجلود الميتة وإن لم تدبغ ويجوز استعمالها في المائعات واليابسات، قال النووي: وهو مذهب الزهري وهو وجه شاذ لبعض أصحابنا لا تعريج عليه ولا التفات إليه انتهى. واستدل لذلك بحديث الشاة باعتبار الرواية التي لم يذكر فيها الدباغ ولعله لم يبلغ الزهري بقية الروايات وسائر الأحاديث، وقد رده في البحر بمخالفة الإجماع.
56 -
(وعن ابن عباس قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «أيما إهاب دبغ فقد طهر» . رواه أحمد ومسلم وابن ماجه والترمذي، وقال: قال إسحاق عن النضر بن شميل إنما يقال الإهاب لجلد ما يؤكل لحمه) .
57 -
(وعن ابن عباس عن «سودة زوج النبي قالت: ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها، ثم مازلنا ننتبذ فيه حتى صار شنا» . رواه أحمد والنسائي والبخاري وقال: إن سودة مكان عن) .
58 -
(وعن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أمر أن ينتفع بجلود الميتة إذا دبغت» . رواه الخمسة إلا الترمذي. وللنسائي «سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن جلود الميتة فقال: دباغها ذكاتها» . وللدارقطني عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «طهور كل أديم دباغه» . قال الدارقطني إسناده كلهم ثقات)
#
