نيل الأوطار — ج 1
الشوكاني • الفقه • ج1 ص98
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">باب ترك استصحاب ما فيه ذكر الله.
78 -
(عن أنس قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل الخلاء نزع خاتمه» . رواه الخمسة
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
76 -
(وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك» رواه الخمسة إلا النسائي) . الحديث صححه الحاكم وأبو حاتم، قال في البدر المنير: ورواه الدارمي وصححه ابن خزيمة وابن حبان، وقوله: " غفرانك " إما مفعول به منصوب بفعل مقدر: أي أسألك غفرانك أو أطلب، أو مفعول مطلق: أي اغفر غفرانك، قيل: إنه استغفر لتركه الذكر في تلك الحالة لما ثبت أنه كان يذكر الله على كل أحواله إلا في حال قضاء الحاجة فجعل ترك الذكر في هذه الحالة تقصيرا وذنبا يستغفر منه، وقيل: استغفر لتقصيره في شكر نعمة الله عليه بإقداره على إخراج ذلك الخارج وهو المناسب للحديث الآتي في الحمد
77 -
(وعن أنس - رضي الله عنه - قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني» رواه ابن ماجه) . الحديث رواه ابن ماجه عن هارون بن إسحاق، حدثنا عبد الرحمن المحاربي عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن وقتادة عن أنس، فهارون بن إسحاق وثقه النسائي وقال في التقريب: صدوق، وعبد الرحمن المحاربي هو ابن محمد وثقه ابن معين والنسائي، وقال في التقريب لا بأس به وكان يدلس، قاله أحمد وإسماعيل بن مسلم إن كان العبدي فقد وثقه أبو حاتم، وإن كان البصري فهو ضعيف، وكلاهما يروي عن الحسن، وقد رواه أيضا النسائي وابن السني عن أبي ذر ورمز السيوطي بصحته، وفي حمده - صلى الله عليه وسلم - إشعار بأن هذه نعمة جليلة ومنة جزيلة، فإن انحباس ذلك الخارج من أسباب الهلاك فخروجه من النعم التي لا تتم الصحة بدونها وحق على من أكل ما يشتهيه من طيبات الأطعمة فسد به جوعته وحفظ به صحته وقوته ثم لما قضى منه وطره ولم يبق فيه نفع واستحال إلى تلك الصفة الخبيثة المنتنة خرج بسهولة من مخرج معد لذلك أن يستكثر من محامد الله جل جلاله، اللهم أوزعنا شكر نعمتك.
#
