نيل الأوطار — ج 2
الشوكاني • الفقه • ج2 ص121
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
رجل وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل، وكان في البيت كلب فمر برأس التمثال الذي في باب البيت يقطع يصير كهيئة الشجرة، وأمر بالستر يقطع فيجعل وسادتين منتبذتين توطآن، وأمر بالكلب يخرج ففعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإذا الكلب جرو وكان للحسن والحسين تحت نضد لهم» . رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه) . الحديث أخرجه أيضا النسائي. قوله: (الليلة) وفي رواية أبي داود " البارحة ". قوله: (قرام ستر) بكسر القاف وتخفيف الراء والتنوين، وروي بحذف التنوين والإضافة، وهو الستر الرقيق من صوف ذي ألوان. قوله: (فيه تماثيل) وفي رواية لمسلم " وقد سترت سهوة لي بقرام " والسهوة: الخزانة الصغيرة، وفي رواية للنسائي " قال جبريل: كيف أدخل وفي بيتك ستر فيه تصاوير ". واختلاف الروايات يبين بعضها بعضا.
قوله: (فمر) بضم الميم أي فقال جبريل - عليه السلام - للنبي - صلى الله عليه وسلم -: مر.
قوله: (يصير كهيئة الشجرة) لأن الشجرة ونحوه مما لا روح فيه لا يحرم صنعته ولا التكسب به من غير فرق بين الشجرة المثمرة وغيرها. قال ابن رسلان: وهذا مذهب العلماء كافة إلا مجاهدا فإنه جعل الشجرة المثمرة من المكروه لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال حاكيا عن الله تعالى: «ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقي» .
قوله: (وأمر بالستر) رواية أبي داود " ومر "، وكذلك قوله " وأمر بالكلب "
قوله: (منتبذتين) أي مطروحتين على الأرض، ولفظ أبي داود " منبوذتين ".
قوله: (وكان للحسن والحسين) فيه جواز تربية جرو الكلب للولد الصغير، وقد يستدل به على طهارة الكلب، وقد تقدم الكلام على ذلك وعلى جواز اتخاذه لغير الاصطياد.
قوله: (تحت نضد) بفتح النون والضاد المعجمة فعل بمعنى مفعول: أي تحت متاع البيت المنضود بعضه فوق بعض. وقيل: هو السرير سمي بذلك لأن النضد يوضع عليه: أي يجعل بعضه فوق بعض.
وفي حديث مسروق " شجر الجنة نضد من أصلها إلى فرعها " أي ليس لها سوق بارزة، ولكنها منضودة بالورق والثمار من أسفلها إلى أعلاها. والحديث يدل على أنها لا. تدخل الملائكة البيوت التي فيها تماثيل أو كلب كما ورد من حديث أبي طلحة الأنصاري عند البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي بلفظ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا تماثيل» زاد أبو داود والنسائي عن علي مرفوعا " ولا جنب " قيل: أراد الملائكة السياحين غير الحفظة وملائكة الموت. قال في معالم السنن: الملائكة الذين ينزلون بالبركة والرحمة، وأما الحفظة فلا يفارقون الجنب وغيره.
قال النووي في شرح مسلم: سبب امتناع الملائكة من بيت فيه صورة كونها معصية فاحشة، وسبب امتناعهم من بيت فيه كلب كثرة أكله النجاسات، ولأن بعضها يسمى شيطانا كما جاء في الحديث، والملائكة ضد
#
