نيل الأوطار — ج 2
الشوكاني • الفقه • ج2 ص20
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">464 - (وعن «ابن عباس قال: رقدت في بيت ميمونة ليلة كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندها لأنظر كيف صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالليل قال: فتحدث النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أهله ساعة ثم رقد» وساق الحديث. رواه مسلم)
باب تسميتها بالعشاء على العتمة
465 -
(عن مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
بعد العشاء لحاجة قال الترمذي: وقد اختلف أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والتابعين ومن بعدهم في السمر بعد العشاء فكره قوم منهم السمر بعد صلاة العشاء ورخص بعضهم إذا كان في معنى العلم وما لا بد منه من الحوائج، وأكثر الحديث على الرخصة، وهذا الحديث يدل على عدم كراهة السمر بعد العشاء إذا كان لحاجة دينية عامة أو خاصة، وحديث أبي برزة وابن مسعود وغيرهما على الكراهة. وطريقة الجمع بينهما بأن توجه أحاديث المنع إلى الكلام المباح الذي ليس فيه فائدة تعود على صاحبه، وأحاديث الجواز إلى ما فيه فائدة تعود على المتكلم أو يقال دليل كراهة الكلام والسمر بعد العشاء عام مخصص بدليل جواز الكلام والسمر بعدها في الأمور العائدة إلى مصالح المسلمين.
قال النووي: واتفق العلماء على كراهة الحديث بعدها إلا ما كان في خير. قيل: وعلة الكراهة ما يؤدي إليه السهر من مخافة غلبة النوم آخر الليل عن القيام لصلاة الصبح في جماعة. أو الإتيان بها في وقت الفضيلة والاختيار، أو القيام للورد من صلاة أو قراءة في حق من عادته ذلك، ولا أقل لمن أمن من ذلك من الكسل بالنهار عما يجب من الحقوق فيه والطاعات.
464 -
(وعن «ابن عباس قال: رقدت في بيت ميمونة ليلة كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندها لأنظر كيف صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالليل قال: فتحدث النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أهله ساعة ثم رقد» وساق الحديث. رواه مسلم) . الحديث استدل به من قال بجواز السمر مطلقا؛ لأن التحدث الواقع منه - صلى الله عليه وسلم - لم يقيد بما فيه طاعة ولا بأس بتقييده بما فيه طاعة جمعا بين الأدلة كما سبق أنه يمكن أن يكون وقوع ذلك منه - صلى الله عليه وسلم - لبيان الجواز، وللإشعار بالمنع من حمل الأدلة القاضية بمنع السمر على التحريم، ويمكن أن يقال: إن العلة التي ذكرناها للكراهية منتفية في حقه - صلى الله عليه وسلم - لأمنه من غلبة النوم وعروض الكسل ويجاب بمنع أمنه من غلبة النوم مسندا بنومه في الوادي وأما أمنه من عروض. الكسل فمسلم إن لم يكن ذلك في الأمور العارضة، لطبيعة الإنسان الخارجة عن الاختيار.
#
