نيل الأوطار — ج 2
الشوكاني • الفقه • ج2 ص22
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">باب وقت صلاة الفجر وما جاء في التغليس بها والإسفار قد تقدم بيان وقتها في غير حديث
467 -
(وعن عائشة قالت: «كن نساء المؤمنات يشهدن مع النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة الفجر، متلفعات بمروطهن ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغلس» . رواه الجماعة، وللبخاري: ولا يعرف بعضهن بعضا)
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
الحديث أخرج نحوه ابن ماجه من حديث أبي هريرة بإسناد حسن قاله الحافظ. وأخرج نحوه أيضا البيهقي وأبو يعلى من حديث عبد الرحمن بن عوف. كذلك زاد الشافعي في روايته في حديث ابن عمر: وكان ابن عمر إذا سمعهم يقولون العتمة صاح وغضب، وأخرج عبد الرزاق هذا الموقوف من وجه آخر.
وروى ابن أبي شيبة عن ابن عمر أنه قال له ميمون بن مهران: من أول من سمى العشاء العتمة؟ قال: الشيطان والحديث يدل على كراهة تسمية العشاء بالعتمة، وقد ذهب إلى ذلك ابن عمر وجماعة من السلف، ومنهم من قال بالجواز، وقد نقله ابن أبي شيبة عن أبي بكر الصديق وغيره، ومنهم من جعله خلاف الأولى، وقد نقله ابن المنذر عن مالك والشافعي واختاره. قال الحافظ وهو الراجح: واستدلوا على ذلك بحديث أبي هريرة المتقدم وقد تقرر أن جواز المصير إلى الترجيح مشروط بتعذر الجمع ولم يتعذر ههنا كما عرفت في شرح الحديث الأول
قوله: (يعتمون) قد تقدم تفسير ذلك في باب وقت صلاة العشاء.
[باب وقت صلاة الفجر وما جاء في التغليس بها والإسفار]
قوله: (نساء المؤمنات) صورته صورة إضافة الشيء إلى نفسه واختلف في تأويله وتقديره. فقيل: تقديره نساء الأنفس المؤمنات. وقيل: نساء الجماعات المؤمنات. وقيل: إن نساء هنا بمعنى الفاضلات أي فاضلات المؤمنات كما يقال: رجال القوم أي فضلاؤهم ومقدموهم. وقوله: (كن) قال الكرماني: وهو مثل أكلوني البراغيث؛ لأن قياسه الإفراد وقد جمع.
قوله: (متلفعات) هو بالعين المهملة بعد الفاء أي متجللات ومتلففات. والمروط جمع مرط بكسر الميم الأكسية المعلمة من خز أو صوف أو غير ذلك
قوله: (لا يعرفهن أحد) قال الداودي: معناه ما يعرفن أنساء هن أم رجال. وقيل: لا يعرف أعيانهن قال النووي: وهذا ضعيف؛ لأن المتلفعة في النهار أيضا لا يعرف عينها
#
