نيل الأوطار — ج 2
الشوكاني • الفقه • ج2 ص40
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">487 - (وعن معاوية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن المؤذنين أطول الناس أعناقا يوم القيامة» رواه أحمد ومسلم وابن ماجه)
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
الصلاة. وقد استدل بهذا من قال: بأفضلية الإمامة على الأذان لأن كون الأشرف أحق بها مشعر بمزيد شرف لها.
وفي لفظ للبخاري. «فإذا أنتما خرجتما فأذنا» . ولا تعارض بينه وبين ما في حديث الباب لأن المراد بقوله: " أذنا " أي من أحب منكما أن يؤذن فليؤذن وذلك لاستوائهما في الفضل. والحديث استدل به من قال: بوجوب الأذان لما فيه من صيغة الأمر وقد تقدم الخلاف في ذلك.
487 -
(وعن معاوية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن المؤذنين أطول الناس أعناقا يوم القيامة» رواه أحمد ومسلم وابن ماجه) . وفي الباب عن أبي هريرة وابن الزبير بألفاظ مختلفة
قوله: (أطول الناس أعناقا) هو بفتح الهمزة جمع عنق. واختلف السلف والخلف في معناه فقيل: معناه أكثر الناس تشوفا إلى رحمة الله لأن المتشوف يطيل عنقه لما يتطلع إليه فمعناه كثرة ما يرونه من الثواب، وقال النضر بن شميل: إذا ألجم الناس العرق يوم القيامة طالت أعناقهم لئلا ينالهم ذلك الكرب والعرق. وقيل: معناه أنهم سادة ورؤساء، والعرب تصف السادة بطول العنق. وقيل: معناه أكثر أتباعا، وقال ابن الأعرابي: أكثر الناس أعمالا، قال القاضي عياض وغيره: وروى بعضهم إعناقا بكسر الهمزة أي إسراعا إلى الجنة وهو من سير العنق، قال ابن أبي داود: سمعت أبي يقول: معناه أن الناس يعطشون يوم القيامة فإذا عطش الإنسان انطوت عنقه، والمؤذنون لا يعطشون فأعناقهم قائمة
وفي صحيح ابن حبان من حديث أبي هريرة: «يعرفون بطول أعناقهم يوم القيامة.» زاد السراج " لقولهم: لا إله إلا الله " وظاهره الطول الحقيقي فلا يجوز المصير إلى التفسير بغيره إلا لملجئ. والحديث يدل على فضيلة الأذان وأن صاحبه يوم القيامة يمتاز عن غيره ولكن إذا كان فاعله غير متخذ أجرا عليه، وإلا كان فعله لذلك من طلب الدنيا والسعي للمعاش، وليس من أعمال الآخرة. وقد استدل بهذا الحديث من قال: إن الأذان أفضل من الإمامة، وهو نص الشافعي في الأم وقول أكثر أصحابه.
وذهب بعض أصحابه إلى أن الإمامة أفضل، وهو نص الشافعي أيضا قاله النووي، وبعضهم ذهب إلى أنهما سواء، وبعضهم إلى أنه إن علم من نفسه القيام بحقوق الإمامة وجمع خصالها فهي أفضل، وإلا فالأذان قاله أبو علي وأبو القاسم بن كج والمسعودي والقاضي حسين من أصحاب الشافعي
واختلف في الجمع بين الأذان والإمامة فقال جماعة من أصحاب الشافعي: إنه يستحب أن لا يفعله، وقال بعضهم: يكره، وقال محققوهم وأكثرهم: لا بأس به بل يستحب. قال النووي
#
