نيل الأوطار — ج 2
الشوكاني • الفقه • ج2 ص43
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">باب صفة الأذان
490 -
(عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال: «لما أجمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يضرب بالناقوس وهو له كاره لموافقته النصارى طاف بي من الليل طائف وأنا نائم: رجل عليه ثوبان أخضران، وفي يده ناقوس يحمله قال: فقلت: يا عبد الله أتبيع الناقوس، قال: وما تصنع به؟ قال: قلت: ندعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلك على خير من ذلك؟ فقلت: بلى، قال: تقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الله أكبر الله الله أكبر لا إله إلا الله. قال: ثم استأخر غير بعيد قال: ثم تقول إذا أقمت الصلاة: الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله. قال: فلما أصبحت أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته بما رأيت، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن هذه الرؤيا حق إن شاء الله ثم أمر بالتأذين فكان بلال مولى أبي بكر يؤذن بذلك ويدعو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الصلاة
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
من حديث أبي هريرة مرفوعا. بلفظ: «يغفر للمؤذن مدى صوته ويشهد له كل رطب ويابس» .
وفي إسناده أبو يحيى الراوي له عن أبي هريرة، قال ابن القطان: لا يعرف، وادعى ابن حبان في الصحيح أن اسمه سمعان، وقد رواه البيهقي من وجهين آخرين عن الأعمش قال تارة: عن أبي صالح وتارة عن مجاهد عن أبي هريرة، ومن طريق أخرى عن مجاهد عن ابن عمر، ورواه أحمد والنسائي من حديث البراء بن عازب بلفظ: «المؤذن يغفر له مد صوته ويصدقه من يسمعه من رطب ويابس وله مثل أجر من صلى معه» . وصححه ابن السكن ورواه أحمد والبيهقي من حديث مجاهد عن ابن عمر.
وفي فضل الأذان أحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرهما مصرحة بعظيم فضله وارتفاع درجته، وأنه من أجل الطاعات التي يتنافس فيها المتنافسون، ولكن بذلك الشرط الذي عرفناك في شرح حديث معاوية. قال المصنف - رحمه الله - بعد أن ساق حديث الباب -: وفيه دليل على أن الأذان يسن للمنفرد وإن كان بحيث لا يسمعه أحد. الشظية: الطريقة كالجدة انتهى. ويقال: الشظية للقطعة المرتفعة من الجبل وهي بالظاء المعجمة.
#
