نيل الأوطار — ج 2
الشوكاني • الفقه • ج2 ص44
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">قال: فجاءه فدعاه ذات غداة إلى الفجر فقيل له: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نائم فصرخ بلال بأعلى صوته الصلاة خير من النوم. قال سعيد بن المسيب: فأدخلت هذه الكلمة في التأذين إلى صلاة الفجر» رواه أحمد وأبو داود من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه، وفيه «فلما أصبحت أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته بما رأيت، فقال: إنها لرؤيا حق إن شاء الله فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فإنه أندى صوتا منك قال: فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به قال: فسمع ذلك عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وهو في بيته فخرج يجر رداءه يقول: والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل الذي رأى، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلله الحمد» . وروى الترمذي هذا الطرف منه بهذه الطريق وقال: حديث عبد الله بن زيد حديث حسن صحيح) .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
[باب صفة الأذان]
الحديث أخرجه أيضا من الطريقة الأولى الحاكم، وقال: هذه أمثل الروايات في قصة عبد الله بن زيد لأن سعيد بن المسيب قد سمع من عبد الله بن زيد، ورواه يونس ومعمر وشعيب وابن إسحاق عن الزهري، ومتابعة هؤلاء لمحمد بن إسحاق عن الزهري ترفع احتمال التدليس الذي تحتمله عنعنة ابن إسحاق.
وأخرجه أيضا من الطريقة الثانية ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والبيهقي وابن ماجه. قال محمد بن يحيى الذهلي: ليس في أخبار عبد الله بن زيد أصح من حديث محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي يعني هذا؛ لأن محمدا قد سمع من أبيه عبد الله بن زيد وقال ابن خزيمة في صحيحه: هذا حديث صحيح ثابت من جهة النقل؛ لأن محمدا سمع من أبيه وابن إسحاق سمع من التيمي وليس هذا مما دلسه. وقد صحح هذه الطريقة البخاري فيما حكاه الترمذي في العلل عنه، وأخرجه أيضا أحمد وأبو داود من حديث محمد بن عمرو الواقفي عن محمد بن عبد الله عن عمه عبد الله بن زيد ومحمد بن عمرو ضعيف، واختلف عليه فيه فقيل: عن محمد بن عبد الله.
وقيل: عبد الله بن محمد قال ابن عبد البر: إسناده حسن من حديث الإفريقي قال الحاكم: وأما أخبار الكوفة في هذه القصة يعني في تثنية الأذان والإقامة فمدارها على حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى، واختلف عليه فيه فمنهم من قال عن معاذ بن جبل. ومنهم من قال عن عبد الله بن زيد. ومنهم من قال غير ذلك. الحديث فيه تربيع التكبير وقد ذهب إلى ذلك الشافعي وأبو حنيفة وأحمد وجمهور العلماء كما قال النووي. ومن أهل البيت الناصر والمؤيد بالله والإمام يحيى واحتجوا بهذا الحديث فإن المشهور فيه التربيع، وبحديث أبي محذورة الآتي. وبأن التربيع عمل أهل مكة وهي مجمع المسلمين في المواسم
#
