نيل الأوطار — ج 2
الشوكاني • الفقه • ج2 ص67
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">باب من أذن فهو يقيم
508 -
(عن زيد بن الحارث الصدائي قال: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا أخا صداء أذن، قال فأذنت، وذلك حين أضاء الفجر، قال: فلما توضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام إلى الصلاة فأراد بلال أن يقيم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يقيم أخو صداء فإن من أذن فهو يقيم» رواه الخمسة إلا النسائي ولفظه لأحمد) .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
[باب من أذن فهو يقيم]
الحديث في إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي عن زياد بن نعيم الحضرمي عن زياد بن الحارث الصدائي، قال الترمذي: إنما نعرفه من حديث الإفريقي، وهو ضعيف عند أهل الحديث ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره، وقال أحمد: لا أكتب حديث الإفريقي، قال: ورأيت محمد بن إسماعيل يقوي أمره ويقول: هو مقارب الحديث، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أن من أذن فهو يقيم ا. ه. قال في البدر المنير: ضعفه لكثرة روايته للمنكرات مع علمه وزهده، ورواية المنكرات كثيرا ما تعتري الصالحين لقلة تفقدهم للرواة لذلك، قيل: لم نر الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث اه وكان سفيان الثوري يعظمه. وقال ابن أبي داود: إنما تكلم الناس فيه؛ لأنه روى عن مسلم بن يسار، فقيل: أين رأيته؟ فقال: بإفريقية فقالوا: ما دخل مسلم بن يسار إفريقية قط: يعنون البصري ولم يعلموا أن مسلم بن يسار آخر يقال له أبو عثمان الطنبذي وعنه روى.
وفي الباب عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما يقيم من أذن» أخرجه الطبراني والعقيلي في الضعفاء وأبو الشيخ في الأذان، وفي إسناده سعيد بن راشد وهو ضعيف. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن سعيد بن راشد هذا فقال: ضعيف الحديث منكر الحديث، وقال مرة: متروك، قال الحازمي في كتابه الناسخ والمنسوخ: واتفق أهل العلم في الرجل يؤذن ويقيم غيره أن ذلك جائز
واختلفوا في الأولوية فقال أكثرهم: لا فرق، والأمر متسع، وممن رأى ذلك مالك وأكثر أهل الحجاز وأبو حنيفة وأكثر أهل الكوفة وأبو ثور. وقال بعض العلماء من أذن فهو يقيم. قال الشافعي: وإذا أذن الرجل أحببت أن يتولى الإقامة، وإلى أولوية المؤذن بالإقامة ذهب الهادوية واحتجوا بهذا الحديث، واحتج القائلون بعدم الفرق بالحديث الذي سيأتي، وسيأتي الكلام عليه، والأخذ بحديث الصدائي أولى لأن حديث عبد الله بن زيد الآتي كان أول ما شرع الأذان في السنة الأولى، وحديث الصدائي بعده بلا شك قاله الحافظ اليعمري. فإذا أذن واحد فقط فهو الذي يقيم، وإذا أذن جماعة دفعة واتفقوا على من يقيم منهم فهو الذي يقيم وإن تشاحنوا أقرع بينهم. قال
#
