نيل الأوطار — ج 3
الشوكاني • الفقه • ج3 ص108
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">989 - (وعن عمرو بن عبسة قال: «قلت: يا نبي الله أخبرني عن الصلاة، قال: صل صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس وترتفع، فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة، فإن حينئذ تسجر جهنم، فإذا أقبل الفيء فصل، فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر، ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب فإنها تغرب بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار» . رواه أحمد ومسلم ولأبي داود نحوه، وأوله عنده، «قلت: يا رسول الله أي الليل أسمع؟ قال: جوف الليل الآخر فصل ما شئت، فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى تصلي الصبح» )
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
للأحاديث المتقدمة وغير ذلك فلا شك أنها أعم من أحاديث الباب من وجه وأخص منها من وجه. وليس أحد العمومين أولى من الآخر بجعله خاصا لما في ذلك من التحكم، والوقف هو المتعين حتى يقع الترجيح بأمر خارج.
989 -
(وعن عمرو بن عبسة قال: «قلت: يا نبي الله أخبرني عن الصلاة، قال: صل صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس وترتفع، فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة، فإن حينئذ تسجر جهنم، فإذا أقبل الفيء فصل، فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر، ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب فإنها تغرب بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار» . رواه أحمد ومسلم ولأبي داود نحوه، وأوله عنده، «قلت: يا رسول الله أي الليل أسمع؟ قال: جوف الليل الآخر فصل ما شئت، فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى تصلي الصبح» ) . قوله: (وترتفع) فيه أن النهي عن الصلاة بعد الصبح لا يزول بنفس طلوع الشمس، بل لا بد من الارتفاع. وقد وقع عند البخاري من حديث عمر المتقدم بلفظ " حتى تشرق الشمس " والإشراق: الإضاءة.
وفي حديث عقبة الآتي " حتى تطلع الشمس بازغة " وذلك يبين أن المراد بالطلوع المذكور في حديث الباب وغيره الارتفاع والإضاءة لا مجرد الظهور، ذكر معنى ذلك القاضي عياض. قال النووي: وهو متعين لا عدول عنه للجمع بين الروايات. وقد ورد مفسرا في بعض الروايات بارتفاعها قدر رمح قوله: «فإنها تطلع بين قرني شيطان» قال النووي في المراد الشيطان: حزبه وأتباعه. وقيل: غلبة أتباعه وانتشار فساده. وقيل: القرنان ناحيتا الرأس وأنه على ظاهره. قال: وهذا الأقوى. ومعناه أنه يدني رأسه إلى الشمس في هذه الأوقات ليكون الساجدون لها من الكفار كالساجدين له في الصورة، وحينئذ يكون له ولشيعته تسلط ظاهر وتمكن من أن يلبسوا على المصلين صلاتهم فكرهت الصلاة حينئذ صيانة لها كما كرهت في الأماكن التي هي مأوى الشيطان.
وفي رواية لأبي داود والنسائي: «فإنها تطلع بين قرني شيطان فيصلي لها الكفار» قوله: (مشهودة محضورة) أي تشهدها الملائكة ويحضرونها، وذلك أقرب إلى القبول وحصول الرحمة قوله: (حتى يستقل الظل بالرمح) قال النووي: معناه
#
