نيل الأوطار — ج 3
الشوكاني • الفقه • ج3 ص206
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">باب اقتداء المتوضئ بالمتيمم
1103 -
(فيه حديث عمرو بن العاص عن غزوة ذات السلاسل وقد سبق وعن سعيد بن جبير قال: كان ابن عباس في سفر معه ناس من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم عمار بن ياسر فكانوا يقدمونه لقرابته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فصلى بهم ذات يوم، فضحك وأخبرهم أنه أصاب من جارية له رومية، فصلى بهم وهو جنب متيمم. رواه الأثرم، واحتج به أحمد في روايته) .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
جابر: " أنه اشتكى فحضرت الصلاة فصلى بهم جالسا وصلوا معه جلوسا " وعن أبي هريرة أيضا: أنه أفتى بذلك، وإسناده كما قال الحافظ: صحيح، ومنها ما روي عن ابن شعبان: أنه نازع في ثبوت كون الصحابة صلوا خلفه - صلى الله عليه وسلم - قياما غير أبي بكر؛ لأن ذلك لم يرد صريحا. قال الحافظ: والذي ادعى نفيه قد أثبته الشافعي وقال: إنه في رواية إبراهيم عن الأسود عن عائشة. قال الحافظ: ثم وجدته مصرحا به في مصنف عبد الرزاق عن ابن جريج، أخبرني عطاء فذكر الحديث ولفظه: «فصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قاعدا. وجعل أبا بكر وراءه بينه وبين الناس، وصلى الناس وراءه قياما» قال: وهذا مرسل يعتضد بالراوية التي غلقها الشافعي عن النخعي، قال: وهذا الذي يقتضيه النظر لأنهم ابتدءوا الصلاة مع أبي بكر قياما، فمن ادعى أنهم قعدوا بعد ذلك فعليه البيان.
[باب اقتداء المتوضئ بالمتيمم]
حديث عمرو بن العاص تقدم في باب الجنب يتيمم لخوف البرد من كتاب التيمم. وفيه: «أنه احتلم في ليلة باردة فتيمم ثم صلى بأصحابه صلاة الصبح. فلما قدموا على النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكروا ذلك له، فقال: يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟ فقال: ذكرت قول الله: {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء: 29] فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يقل شيئا» وبهذا التقرير احتج من قال بصحة صلاة المتوضئ خلف المتيمم
ويؤيد ذلك ما أخرجه الدارقطني عن البراء أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا صلى الإمام بقوم وهو على غير وضوء أجزأتهم ويعيد» وفي إسناده جويبر بن سعيد وهو متروك وفي إسناده أيضا انقطاع.
وما أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان والبيهقي من حديث أبي بكرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل في صلاة الفجر فأومأ بيده أن مكانكم، ثم جاء ورأسه يقطر فصلى بهم» وفي رواية له: قال في أوله " وكبر " وقال في آخره: " فلما قضى الصلاة قال: إنما أنا بشر مثلكم وإني كنت جنبا " وسيأتي الحديث قريبا، وهو في الصحيحين بلفظ «أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف حتى قام النبي - صلى الله عليه وسلم - في مصلاه قبل أن يكبر، ذكر فانصرف وقال: مكانكم» الحديث. وعلى هذا فلا يكون الحديث مؤيدا، ولكنه زعم ابن حبان
#