نيل الأوطار — ج 3
الشوكاني • الفقه • ج3 ص208
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">باب حكم الإمام إذا ذكر أنه محدث أو خرج لحدث سبقه أو غير ذلك
1106 -
(عن أبي بكرة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استفتح الصلاة فكبر ثم أومأ إليهم أن مكانكم، ثم دخل، ثم خرج ورأسه يقطر فصلى بهم، فلما قضى الصلاة قال: إنما أنا بشر مثلكم وإني كنت جنبا» رواه أحمد وأبو داود، وقال: رواه أيوب وابن عون وهشام عن محمد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: " فكبر ثم أومأ إلى القوم أن اجلسوا، وذهب فاغتسل ") .
1107 -
(وعن عمرو بن ميمون قال: إني لقائم ما بيني وبين عمر غداة أصيب إلا عبد الله بن عباس فما هو إلا أن كبر فسمعته يقول: قتلني أو أكلني الكلب، حين طعنه، وتناول عمر عبد الرحمن بن عوف فقدمه فصلى بهم صلاة خفيفة. مختصر من البخاري) .
1108 -
(وعن أبي رزين قال: صلى علي - رضي الله تعالى عنه - ذات يوم فرعف، فأخذ بيد رجل فقدمه ثم انصرف. رواه سعيد في سننه. وقال أحمد بن حنبل: إن استخلف الإمام فقد استخلف عمر وعلي، وإن صلوا وحدانا فقد طعن معاوية وصلى الناس وحدانا من حيث طعن أتموا صلاتهم) .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
فسدت فسدت صلاة من خلفه. قوله: (وإن أخطئوا) أي ارتكبوا الخطيئة، ولم يرد الخطأ المقابل للعمد لأنه لا إثم فيه
قال المهلب: فيه جواز الصلاة خلف البر والفاجر. واستدل به البغوي على أنه يصح صلاة المأمومين إذا كان إمامهم محدثا وعليه الإعادة. قال في الفتح: واستدل به غيره على أعم من ذلك وهو صحة الائتمام بمن يخل بشيء من الصلاة ركنا كان أو غيره إذا أتم المأموم، وهو وجه للشافعية بشرط أن يكون الإمام هو الخليفة أو نائبه. والأصح عندهم صحة الاقتداء إلا لمن علم أنه ترك واجبا
ومنهم من استدل به على الجواز مطلقا وهو الظاهر من الحديث، ويؤيده ما رواه المصنف عن الثلاثة الخلفاء - رضي الله عنهم - قوله: (الإمام ضامن) قد قدمنا الكلام على حديث أبي هريرة وعلى معنى الضمان في باب الأذان. قوله: (وإن أساء فعليه) فيه أن الإمام إذا كان مسيئا كأن يدخل في الصلاة مخلا بركن أو شرط عمدا فهو آثم ولا شيء على المؤتمين من إساءته.
#