نيل الأوطار — ج 3
الشوكاني • الفقه • ج3 ص35
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">909 - (وعن أم سلمة قالت: «سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ينهى عنهما تعني الركعتين بعد العصر، ثم رأيته يصليهما. أما حين صلاهما، فإنه صلى العصر، ثم دخل وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار فصلاهما، فأرسلت إليه الجارية، فقلت: قومي بجنبه فقولي له: تقول لك أم سلمة: يا رسول الله سمعتك تنهى عن هاتين الركعتين وأراك تصليهما، فإن أشار بيده فاستأخري ففعلت الجارية، فأشار بيده فاستأخرت عنه، فلما انصرف، قال: يا بنت أبي أمية سألت عن الركعتين بعد العصر، فإنه أتاني أناس من بني عبد القيس، فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان» . متفق عليه.
وفي رواية لأحمد: ما رأيته صلاهما قبلها ولا بعدها)
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
قوله: (أما حين صلاهما فإنه صلى العصر) هذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري " ثم رأيته يصليهما حين صلى العصر " قوله: (من بني حرام) بفتح المهملتين، قوله: (فصلاهما) يعني بعد الدخول، قوله: (فأشار بيده) فيه جواز الإشارة باليد في الصلاة لمن كلم المصلي في حاجة، وقد تقدم البحث في ذلك قوله: (يا بنت أبي أمية) هو والد أم سلمة، واسمه حذيفة، وقيل: سهيل بن المغيرة المخزومي
قوله: (عن الركعتين) يعني اللتين صليتهما الآن قوله: (فإنه أتاني أناس من بني عبد القيس) زاد في المغازي " " بالإسلام من قومهم فسألوني " وفي رواية للطحاوي " فنسيتهما ثم ذكرتهما فكرهت أن أصليهما في المسجد والناس يرون، فصليتهما عندك " وله من وجه آخر " فجاءني مال فشغلني ". وله من وجه آخر " قدم علي وفد من بني تميم، أو جاءتني صدقة ". قوله: (فهما هاتان) زاد الطحاوي فقلت: أمرت بهما؟ فقال: " لا ولكن كنت أصليهما بعد الظهر، فشغلت عنهما فصليتهما الآن "
قوله: (ما رأيته صلاهما قبلها ولا بعدها) لفظ الطحاوي " لم أره صلاهما قبل ولا بعد " وعند الترمذي وحسنه عن ابن عباس قال: إنما صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الركعتين بعد العصر، لأنه أتاه مال فشغله عن الركعتين بعد الظهر فصلاهما بعد العصر، ثم لم يعد، ولكن هذا لا ينفي الوقوع
فقد ثبت في صحيح مسلم أن عائشة قالت: كان يصليهما قبل العصر فشغل عنهما، أو نسيهما فصلاهما بعد العصر، ثم أثبتهما، وكان إذا صلى صلاة أثبتها أي داوم عليها.
وفي البخاري عنها أنها قالت: «ما ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - السجدتين بعد العصر عندي قط.» وفيه عنها «ركعتان لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعهما سرا ولا علانية، ركعتان قبل صلاة الصبح، وركعتان بعد العصر» وفيه
#
