نيل الأوطار — ج 3
الشوكاني • الفقه • ج3 ص63
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">945 - (وعن عائشة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في المسجد فصلى بصلاته ناس، ثم صلى الثانية فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة، فلم يخرج إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما أصبح قال: رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفترض عليكم» ، وذلك في رمضان. متفق عليه، وفي رواية: قالت: «كان الناس يصلون في المسجد في رمضان بالليل أوزاعا، يكون مع الرجل الشيء من القرآن، فيكون معه النفر الخمسة أو السبعة أو أقل من ذلك أو أكثر يصلون بصلاته، قالت: فأمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أنصب له حصيرا على باب حجرتي ففعلت، فخرج إليه بعد أن صلى عشاء الآخرة، فاجتمع إليه من في المسجد فصلى بهم، وذكرت القصة بمعنى ما تقدم غير أن فيها: أنه لم يخرج إليهم في الليلة الثانية» . رواه أحمد)
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
أعطاه إياه، والمراد هنا لو قمت بنا طول ليلتنا ونفلتنا من الأجر الذي يحصل من ثواب الصلاة قوله: (فصلى بنا في الثالثة) أي في ليلة ثلاث بقيت من الشهر، وكذا قوله: في السادسة، في الخامسة
وفيه أنه كان يتخولهم بقيام الليل لئلا يثقل عليهم، كما كان ذلك ديدنه - صلى الله عليه وسلم - في الموعظة، فكان يقوم بهم ليلة ويدع القيام أخرى.
وفيه تأكد مشروعية القيام في الأفراد من ليالي العشر الآخرة من رمضان لأنها مظنة الظفر بليلة القدر، قوله: (ودعا أهله ونساءه) فيه استحباب ندب الأهل إلى فعل الطاعات وإن كانت غير واجبة
وقد أخرج أبو داود والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة قال: " قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «رحم الله رجلا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته، فإن أبت نضح في وجهها الماء، رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فإن أبى نضحت في وجهه الماء» .
وأخرج أبو داود والنسائي وابن ماجه أيضا من حديث أبي سعيد وأبي هريرة قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصليا أو صلى ركعتين جميعا كتبا في الذاكرين والذاكرات» قوله: (الفلاح) قال في القاموس: الفلاح: الفوز والنجاة والبقاء في الخير
والسحور، قال: والسحور ما يتسحر به: أي ما يؤكل في وقت السحر وهو قبيل الصبح. والحديث استدل به على استحباب صلاة التراويح لأن الظاهر منه أنه - صلى الله عليه وسلم - أمهم في تلك الليالي.
قوله: (صلى في المسجد. . . إلخ) قال النووي: فيه جواز النافلة جماعة، ولكن الاختيار فيها الانفراد، إلا نوافل مخصوصة، وهي العيد والكسوف والاستسقاء. وكذا التراويح عند
#
