شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

نيل الأوطار — ج 3

الشوكاني • الفقه • ج3 ص64

تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر

<span class="matn">946 - (وعن عبد الرحمن بن عبد القاري قال: خرجت مع عمر بن الخطاب في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم، فقال عمر: نعمت البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون، يعني آخر الليل، وكان الناس يقومون أوله رواه البخاري.

ولمالك في الموطإ عن يزيد بن رومان قال: كان الناس في زمن عمر يقومون في رمضان بثلاث وعشرين ركعة) .

</span><span class="matn-hr"> </span>

[نيل الأوطار]

الجمهور كما سبق.

وفيه جواز النافلة في المسجد وإن كان البيت أفضل، ولعل النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما فعلها في المسجد لبيان الجواز أو أنه كان معتكفا.

وفيه جواز الاقتداء بمن لم ينو إمامته، قال: وهذا صحيح على المشهور من مذهبنا ومذاهب العلماء، ولكن إن نوى الإمام إمامتهم بعد اقتدائهم حصلت فضيلة الجماعة له ولهم، وإن لم ينوها حصلت لهم فضيلة الجماعة ولا تحصل للإمام على الأصح، لأنه لم ينوها والأعمال بالنيات، وأما المأمومون فقد نووها، وفيه إذا تعارضت مصلحة وخوف مفسدة أو مصلحتان اعتبر أهمهما، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان رأى الصلاة في المسجد مصلحة لما ذكرناه، فلما عارضه خوف الافتراض عليهم تركه لعظم المفسدة التي يخاف من عجزهم وتركهم للفرض

وفيه أن الإمام وكبير القوم إذا فعل شيئا خلاف ما يتوقعه أتباعه وكان له فيه عذر يذكره لهم تطييبا لقلوبهم وإصلاحا لذات البين لئلا يظنوا خلاف هذا، وربما ظنوا ظن السوء، قوله: (أوزاعا) أي جماعات. والحديث استدل به المصنف على صلاة التراويح

، وقد استدل به على ذلك غيره كالبخاري فإنه ذكره من جملة الأحاديث التي ذكرها في كتاب التراويح من صحيحه، ووجه الدلالة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل الصلاة في المسجد وصلى خلفه الناس ولم ينكر عليهم، وكان ذلك في رمضان، ولم يترك إلا لخشية الافتراض، فصح الاستدلال به على مشروعية مطلق التجمع في النوافل في ليالي رمضان، وأما فعلها على الصفة التي يفعلونها الآن من ملازمة عدد مخصوص وقراءة مخصوصة في كل ليلة فسيأتي الكلام عليه

ومن جملة ما استدل به البخاري عليها حديث عائشة وهو أيضا في صحيح مسلم «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد وصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم فصلى فصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلي بصلاته، فلما كانت الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى الصلاة أقبل على الناس فتشهد ثم قال: أما بعد فإنه لم يخف علي مكانكم، ولكن خشيت أن تفترض عليكم فتعجزوا عنها» ، فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأمر على ذلك

946 -

(وعن عبد الرحمن بن عبد القاري قال: خرجت مع عمر بن الخطاب في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية