نيل الأوطار — ج 3
الشوكاني • الفقه • ج3 ص70
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">950 - (وعن عمرو بن عبسة أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن» . رواه الترمذي وصححه)
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
عند ابن حبان في صحيحه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «عجب ربنا من رجلين: رجل ثار من وطائه ولحافه من بين حبه وأهله إلى صلاته فيقول الله - تعالى -: انظروا إلى عبدي ثار من وطائه وفراشه من بين حبه وأهله إلى صلاته رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي» الحديث ورواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير. قال العراقي: وإسناده جيد.
وعن سهل بن سعد عند الطبراني في الأوسط قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفيه: واعلم «أن شرف المؤمن قيام الليل»
وعن أبي سعيد عند ابن ماجه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله ليضحك إلى ثلاثة: للصف في الصلاة، وللرجل يصلي في جوف الليل، وللرجل يقاتل الكتيبة» وعن إياس بن معاوية المزني عند الطبراني في الكبير مثل حديث جابر الثاني. وهذه الأحاديث تدل على تأكيد استحباب قيام الليل ومشروعية الاستكثار من الصلوات فيه، وبها استدل من قال: إن الوتر أفضل من صلاة الصبح، وقد قدمنا الخلاف في ذلك
وحديث الباب أيضا يدل على تفضيل الصيام في المحرم، وأن صيامه أفضل من صيام بقية الأشهر، وهو مخصص لعموم ما عند البخاري والترمذي، وصححه والنسائي وأبو داود من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر فقالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ فقال: ولا الجهاد في سبيل الله؛ إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء» وهذا إذا كان كون الشيء أحب إلى الله يستلزم أنه أفضل من غيره، وإن كان لا يستلزم ذلك فلا حاجة إلى التخصيص لعدم التنافي
950 -
(وعن عمرو بن عبسة أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن» . رواه الترمذي وصححه) . الحديث رجال إسناده رجال الصحيح، وأخرجه أيضا أبو داود والحاكم وفي الباب عن أبي هريرة عند الجماعة كلهم قال: قال - صلى الله عليه وسلم -: «ينزل الله إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول فيقول: أنا الملك، من ذا الذي يدعوني فأستجيب له، من ذا الذي يسألني فأعطيه، من ذا الذي يستغفرني فأغفر له؟ فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر»
وعن علي عند أحمد والدارقطني قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر حديثا وفيه " فإنه «إذا مضى ثلث الليل الأول هبط الله إلى السماء الدنيا فلم يزل هنالك حتى يطلع الفجر، فيقول القائل: ألا سائل يعطى سؤاله؟ ألا داع يجاب؟» وعن أبي سعيد
#
