نيل الأوطار — ج 3
الشوكاني • الفقه • ج3 ص91
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">968 - (وعن ربيعة بن كعب قال: «كنت أبيت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - آتيه بوضوئه وحاجته، فقال: سلني، فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة، فقال: أو غير ذلك؟ فقلت: هو ذاك، فقال: أعني على نفسك بكثرة السجود» رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود)
969 -
(وعن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أفضل الصلاة طول القنوت» . رواه أحمد ومسلم وابن ماجه والترمذي وصححه) .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " فذكر الحديث، وهو يدل على أن كثرة السجود مرغب فيها والمراد به، السجود في الصلاة
وسبب الحث عليه ما تقدم في الحديث الذي قبل هذا " إن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد " وهو موافق لقوله تعالى: {واسجد واقترب} [العلق: 19] كذا قال النووي.
وفيه دليل لمن يقول: إن السجود أفضل من القيام وسائر أركان الصلاة.
وفي هذه المسألة مذاهب: أحدها: أن تطويل السجود وتكثير الركوع والسجود أفضل حكاه الترمذي والبغوي عن جماعة. وممن قال بذلك ابن عمر
والمذهب الثاني: أن تطويل القيام أفضل لحديث جابر الآتي، وإلى ذلك ذهب الشافعي وجماعة وهو الحق كما سيأتي. والمذهب الثالث: أنهما سواء، وتوقف أحمد بن حنبل في المسألة، ولم يقض فيها بشيء
وقال إسحاق بن راهويه: أما في النهار فتكثير الركوع والسجود أفضل، وأما في الليل فتطويل القيام إلا أن يكون للرجل جزء بالليل يأتي عليه فتكثير الركوع والسجود أفضل، لأنه يقرأ جزأه ويربح كثرة الركوع والسجود. قال ابن عدي: إنما قال إسحاق هذا لأنهم وصفوا صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالليل بطول القيام ولم يوصف من تطويله بالنهار ما وصف من تطويله بالليل.
968 -
(وعن ربيعة بن كعب قال: «كنت أبيت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - آتيه بوضوئه وحاجته، فقال: سلني، فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة، فقال: أو غير ذلك؟ فقلت: هو ذاك، فقال: أعني على نفسك بكثرة السجود» رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود) . قوله: (سلني) فيه جواز قول الرجل لأتباعه ومن يتولى خدمته: سلوني حوائجكم قوله: (مرافقتك) فيه دليل على أن من الناس من يكون مع الأنبياء في الجنة.
وفيه أيضا جواز سؤال الرتب الرفيعة التي تكبر عن السائل قوله: (أعني على نفسك بكثرة السجود) فيه أن السجود من أعظم القرب التي يكون بسببها ارتفاع الدرجات عند الله إلى حد لا يناله إلا المقربون
وبه أيضا استدل من قال: إن السجود أفضل من القيام كما تقدم.
969 -
(وعن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أفضل الصلاة طول القنوت» . رواه
#
