نيل الأوطار — ج 4
الشوكاني • الفقه • ج4 ص146
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">1533 - (وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «في كل إبل سائمة في كل أربعين ابنة لبون لا تفرق إبل عن حسابها، من أعطاها مؤتجرا فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها، وشطر إبله عزمة من عزمات ربنا تبارك وتعالى لا يحل لآل محمد منها شيء» رواه أحمد والنسائي وأبو داود وقال: " وشطر ماله " وهو حجة في أخذها من الممتنع ووقوعها موقعها)
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
من الفقهاء. قال: والعقال الذي هو الحبل الذي يعقل به البعير لا يجب دفعه في الزكاة فلا يجوز القتال عليه فلا يصح حمل الحديث على هذا وذهب كثير من المحققين إلى أن المراد بالعقال: الحبل الذي يعقل به البعير، وهذا القول يحكى عن مالك وابن أبي ذئب وغيرهما، وهو اختيار صاحب التحرير وجماعة من حذاق المتأخرين قال صاحب التحرير: قول من قال: المراد صدقة عام تعسف وذهاب من طريقة العرب؛ لأن الكلام خرج مخرج التضييق والتشديد والمبالغة فيقتضي قلة ما علق به العقال وحقارته، وإذا حمل على صدقة العام لم يحصل هذا المعنى
قال النووي: وهذا الذي اختاره هو الصحيح الذي لا ينبغي غيره وكذلك أقول أنا، ثم اختلفوا المراد بقوله " منعوني عقالا " فقيل: قدر قيمته في زكاة الذهب والفضة والمعشرات والمعدن والركاز والفطرة والمواشي في بعض أحوالها، وهو حيث يجوز دفع القيمة وقيل: زكاة عقال إذا كان من عروض التجارة، وقيل: المراد المبالغة ولا يمكن تصويره ويرده ما تقدم وقيل: إنه العقال الذي يؤخذ مع الفريضة لأن على صاحبها تسليمها برباطها واعلم أنها قد وردت أحاديث صحيحة قاضية بأن مانع الزكاة يقاتل حتى يعطيها، ولعلها لم تبلغ الصديق ولا الفاروق ولو بلغتهما لما خالف عمر ولا احتج أبو بكر بتلك الحجة التي هي القياس فمنها ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله» .
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» .
وأخرج مسلم والنسائي من حديث جابر بن عبد الله نحوه وفي الباب أحاديث
#
