نيل الأوطار — ج 4
الشوكاني • الفقه • ج4 ص148
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
وقال في الغيث: لا أعلم في جواز ذلك خلافا بين أهل البيت واستدلوا بحديث بهز هذا بهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بتحريق بيوت المتخلفين عن الجماعة، وقد تقدم في الجماعة وبحديث عمر عند أبي داود قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا وجدتم الرجل قد غل فأحرقوا متاعه» وفي إسناده صالح بن محمد بن زائدة المديني قال البخاري: عامة أصحابنا يحتجون به وهو باطل وقال الدارقطني: أنكروه على صالح ولا أصل له، والمحفوظ أن سالما أمر بذلك في رجل غل في غزاة مع الوليد بن هشام قال أبو داود: وهذا أصح وبحديث ابن عمرو بن العاص عند أبي داود والحاكم والبيهقي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر أحرقوا متاع الغال وضربوه» .
وفي إسناده زهير بن محمد، قيل: هو الخراساني، وقيل غيره، وهو مجهول؛ وسيأتي الكلام على هذا الحديث في كتاب الجهاد وله شاهد مذكور هنالك وبحديث أن سعد بن أبي وقاص سلب عبدا وجده يصيد في حرم المدينة قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من وجدتموه يصيد فيه فخذوا سلبه» أخرجه مسلم، وبحديث تغريم كاتم الضالة أن يردها ومثلها وحديث تضمين من أخرج غير ما يأكل من الثمر المعلق مثليه، كما أخرجه أبو داود وسكت عنه هو والمنذري من حديث عبد الله بن عمرو «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الثمر المعلق فقال: من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق منه شيئا بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع، ومن سرق دون ذلك فعليه غرامة مثليه والعقوبة» وأخرج نحوه النسائي والحاكم وصححه،
وسيأتي في كتاب السرقة ومن الأدلة قضية المددي الذي أغلظ لأجله الكلام عوف بن مالك «عن خالد بن الوليد لما أخذ سلبه فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا ترد عليه» أخرجه مسلم، وبإحراق علي بن أبي طالب - عليه السلام - لطعام المحتكرين ودور قوم يبيعون الخمر، وهدمه دار جرير بن عبد الله، ومشاطرة عمر لسعد بن أبي وقاص في ماله الذي جاء به من العمل الذي بعثه إليه، وتضمينه لحاطب بن أبي بلتعة مثلي قيمة الناقة التي غصبها عبيده وانتحروها، وتغليظه. هو وابن عباس الدية على من قتل في الشهر الحرام في البلد الحرام
وقد أجيب عن هذه الأدلة بأجوبة. أما عن حديث بهز فبما فيه من المقال وبما رواه ابن الجوزي في جامع المسانيد والحافظ في التلخيص عن إبراهيم الحربي أنه قال: في سياق هذا المتن لفظة وهم فيها الراوي، وإنما هو: " فإنا آخذوها من شطر ماله " أي يجعل ماله شطرين ويتخير عليه المصدق ويأخذ الصدقة من خير الشطرين عقوبة لمنعه الزكاة، فأما ما لا يلزمه فلا، وبما قال بعضهم: إن لفظة: " وشطر ماله " بضم الشين المعجمة وكسر الطاء المهملة فعل مبني للمجهول، ومعناه: جعل ماله شطرين يأخذ المصدق الصدقة من أي شطرين أراد
#
