نيل الأوطار — ج 4
الشوكاني • الفقه • ج4 ص22
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
لو اقتصر على وعليكم السلام بالواو أو بدونها أجزأه، فلو اقتصر على عليكم لم يجزه بلا خلاف ولو قال: وعليكم بالواو ففي إجزائه وجهان لأصحاب الشافعي وظاهر قوله: " حق المسلم " أنه لا يرد على الكافر وأخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم» وفي الصحيحين عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم» وأخرج البخاري نحوه من حديث ابن عمر، وقد قطع الأكثر بأنه لا يجوز ابتداؤهم بالسلام وفي الصحيحين عن أسامة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين فسلم عليهم» وفي الصحيحين أيضا «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى هرقل عظيم الروم: سلام على من اتبع الهدى» قوله: (وعيادة المريض) وفيه دلالة على شرعية عيادة المريض وهي مشروعة بالإجماع.
وجزم البخاري بوجوبها فقال: باب وجوب عيادة المريض قال ابن بطال: يحتمل أن يكون الوجوب للكفاية كإطعام الجائع وفك الأسير ويحتمل أن يكون الوارد فيها محمولا على الندب، وجزم الداودي بالأول، وقال الجمهور بالندب، وقد تصل إلى الوجوب في حق بعض دون بعض وعن الطبري تتأكد في حق من ترجى بركته، وتسن فيمن يراعى حاله، وتباح فيما عدا ذلك وفي الكافر خلاف ونقل النووي الإجماع على عدم الوجوب.
قال الحافظ: يعني على الأعيان وعامة في كل مرض قوله: (واتباع الجنائز) فيه أن اتباعها مشروع وهو سنة بالإجماع واختلف في وجوبه وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى. قوله: (وإجابة الدعوة) فيه مشروعية إجابة الدعوة، وهي أعم من الوليمة، وسيأتي الكلام على ذلك في كتاب الوليمة إن شاء الله تعالى قوله: (وتشميت العاطس) التشميت بالسين المهملة والمعجمة لغتان مشهورتان قال الأزهري: قال الليث: التشميت: ذكر الله تعالى على كل شيء ومنه قولك للعاطس: يرحمك الله وقال ثعلب: الأصل فيه المهملة فقلبت معجمة وقال صاحب المحكم: تشميت العاطس معناه الدعاء بالهداية إلى السمت الحسن.
وفيه دليل على مشروعية تشميت العاطس وهو أن يقول له: يرحمك الله. وأخرج أبو داود بإسناد صحيح عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله على كل حال، وليقل أخوه أو صاحبه يرحمك الله، ويقول هو: يهديكم الله ويصلح بالكم» .
وأخرج البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله، وليقل أخوه أو صاحبه: يرحمك الله، فإذا قال: يرحمك الله فليقل له: يهديكم الله ويصلح بالكم» .
وأخرج مالك في الموطأ عن ابن عمر قال: «إذا عطس أحدكم فقيل له: يرحمك الله، يقول يرحمنا الله وإياكم ويغفر لنا وإياكم» والتشميت
#
