نيل الأوطار — ج 4
الشوكاني • الفقه • ج4 ص6
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">1344 - (وعن عائشة قالت: «شكا الناس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قحوط المطر، فأمر بمنبر فوضع له في المصلى، ووعد الناس يوما يخرجون فيه؛ قالت عائشة: فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين بدا حاجب الشمس فقعد على المنبر فكبر وحمد الله عز وجل، ثم قال: إنكم شكوتم جدب دياركم واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم، وقد أمركم الله عز وجل أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم، ثم قال: {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] {الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 3] {مالك يوم الدين} [الفاتحة: 4] لا إله إلا الله، يفعل الله ما يريد اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغا إلى حين، ثم رفع يديه، فلم يزل في الرفع حتى بدا بياض إبطيه، ثم حول إلى الناس ظهره، وقلب أو حول رداءه وهو رافع يديه، ثم أقبل على الناس، ونزل فصلى ركعتين، فأنشأ الله تعالى سحابة، فرعدت وبرقت، ثم أمطرت بإذن الله تعالى، فلم يأت مسجده حتى سالت السيول؛ فلما رأى سرعتهم إلى الكن ضحك حتى بدت نواجذه فقال: أشهد أن الله على كل شيء قدير وأني عبد الله ورسوله» رواه أبو داود) .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
عباد لله ركع وصبية رضع وبهائم رتع لصب العذاب صبا» وأخرجه أيضا البيهقي وابن عدي ومالك بن عبيدة: قال أبو حاتم وابن معين: مجهول، وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن عدي: ليس له غير هذا الحديث، وله شاهد مرسل أخرجه أبو نعيم أيضا في معرفة الصحابة عن أبي الزاهرية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من يوم إلا وينادي مناد: مهلا أيها الناس مهلا، فإن لله سطوات، ولولا رجال خشع وصبيان رضع ودواب رتع لصب عليكم العذاب صبا ثم رضضتم به رضا» .
وأخرج الدارقطني والحاكم من حديث أبي هريرة رفعه قال: «خرج نبي من الأنبياء يستسقي، فإذا هو بنملة رافعة بعض قوائمها إلى السماء، فقال: ارجعوا فقد استجيب من أجل شأن النملة» وأخرج نحوه أحمد والطحاوي.
الحديث أخرجه أيضا أبو عوانة وابن حبان والحاكم وصححه ابن السكن وقال أبو داود: هذا حديث غريب إسناده جيد قوله: (قحوط المطر) هو مصدر قحط قوله: (فأمر بمنبر. . . إلخ) فيه استحباب الصعود على المنبر لخطبة الاستسقاء قوله: (ووعد الناس. . . إلخ) فيه أنه يستحب للإمام أن يجمع الناس ويخرج بهم إلى خارج البلد قوله: (حين بدا حاجب الشمس) في القاموس: حاجب الشمس: ضوءها أو ناحيتها انتهى وإنما سمى الضوء حاجبا؛ لأنه يحجب جرمها عن الإدراك
#
