نيل الأوطار — ج 4
الشوكاني • الفقه • ج4 ص31
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
بين يدي الله عز وجل فيقول: يا ابن آدم فيم أخذت هذا الدين، وفيم ضيعت حقوق الناس؟ فيقول: يا رب إنك تعلم أني أخذته فلم آكل ولم أشرب ولم أضيع، ولكن أتى على يدي إما حرق وإما سرق وإما وضيعة، فيقول الله: صدق عبدي وأنا أحق من قضى عنك، فيدعو الله بشيء فيضعه في كفة ميزانه فترجح حسناته على سيئاته فيدخل الجنة بفضل رحمته» .
وأخرج البخاري عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله» .
وأخرج ابن ماجه وابن حبان والحاكم من حديث ميمونة «ما من مسلم يدان دينا يعلم الله أنه يريد أداءه إلا أدى الله عنه في الدنيا والآخرة» وأخرج الحاكم بلفظ: «من تداين بدين، في نفسه وفاؤه ثم مات تجاوز الله عنه وأرضى غريمه بما شاء» وقد ورد أيضا ما يدل على أن من مات من المسلمين مديونا فدينه على من إليه ولاية أمور المسلمين يقضيه عنه من بيت مالهم وإن كان له مال كان لورثته أخرج البخاري من حديث أبي هريرة: «ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة اقرءوا إن شئتم: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} [الأحزاب: 6] ، فأيما مؤمن مات وترك مالا فليرثه عصبته من كانوا، ومن ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه» وأخرج نحوه أحمد وأبو داود والنسائي.
وأخرج أحمد وأبو يعلى من حديث أنس «من ترك مالا فلأهله ومن ترك دينا فعلى الله وعلى رسوله» .
وأخرج ابن ماجه من حديث عائشة «من حمل من أمتي دينا فجهد في قضائه فمات قبل أن يقضيه فأنا وليه» .
وأخرج ابن سعد من حديث جابر يرفعه: «أحسن الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، من مات فترك مالا فلأهله، ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي» .
وأخرج أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه في حديث آخر «من ترك مالا فلأهله، ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي وأنا أولى بالمؤمنين» وفي معنى ذلك عدة أحاديث ثبتت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قالها بعد أن كان يمتنع من الصلاة على المديون، فلما فتح الله عليه البلاد وكثرت الأموال صلى على من مات مديونا وقضى عنه، وذلك مشعر بأن من مات مديونا استحق أن يقضى عنه دينه من بيت مال المسلمين، وهو أحد المصارف الثمانية فلا يسقط حقه بالموت، ودعوى من ادعى اختصاصه - صلى الله عليه وسلم - بذلك ساقطة، وقياس الدلالة ينفي هذه الدعوى في مثل قوله - صلى الله عليه وسلم -: «وأنا وارث من لا وارث له أعقل عنه وأرثه» أخرجه أحمد وابن ماجه وسعيد بن منصور والبيهقي، وهم لا يقولون إن ميراث من لا وارث له مختص برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد أخرج الطبراني من حديث سلمان ما يدل على انتفاء هذه الخصوصية المدعاة، ولفظه: «من ترك مالا فلورثته ومن ترك دينا فعلي وعلى الولاة من بعدي من بيت المال» .
#
