نيل الأوطار — ج 4
الشوكاني • الفقه • ج4 ص40
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
بأن الجمع بين التعبير بسبع وأكثر متفق عليه كما وقع في حديث الباب، لكن قال ابن عبد البر: لا أعلم أحدا قال بمجاوزة السبع، وصرح بأنها مكروهة أحمد والماوردي وابن المنذر.
قوله: (إن رأيتن ذلك) فيه دليل على التفويض إلى اجتهاد الغاسل، ويكون ذلك بحسب الحاجة لا التشهي كما قال في الفتح قال ابن المنذر: إنما فوض الرأي إليهن بالشرط المذكور، وهو الإيتار. قوله: (بماء وسدر) قال الزين بن المنير: ظاهره أن السدر يخلط في كل مرة من مرات الغسل؛ لأن قوله: " بماء وسدر " يتعلق بقوله " اغسلنها ". قال: وهو مشعر بأن غسل الميت للتنظيف - لا للتطهير؛ لأن الماء المضاف لا يتطهر به وتعقبه الحافظ بمنع لزوم مصير الماء مضافا بذلك لاحتمال أن لا يغير السدر وصف الماء بأن يمعك بالسدر ثم يغسل بالماء في كل مرة فإن لفظ الخبر لا يأبى ذلك. قوله: (واجعلن في الأخيرة كافورا أو شيئا من كافور) هو شك من الراوي قال في الفتح: الأول محمول على الثاني؛ لأنه نكرة في سياق الإثبات فيصدق بكل شيء منه.
وقد جزم البخاري في رواية باللفظ الأول، وظاهره أنه يجعل الكافور في الماء، وبه قال الجمهور وقال النخعي والكوفيون: إنما يجعل الكافور في الحنوط، والحكمة في الكافور، كونه طيب الرائحة وذلك وقت تحضر فيه الملائكة، وفيه أيضا تبريد وقوة نفوذ، وخاصة في تصلب بدن الميت وطرد الهوام عنه وردع ما يتحلل من الفضلات، ومنع إسراع الفساد إليه، وإذا عدم قام غيره مقامه مما فيه هذه الخواص أو بعضها. قوله: (فآذنني) أي أعلمنني.
قوله: (فأعطانا حقوه) قال: في الفتح: بفتح المهملة ويجوز كسرها، وهي لغة هذيل بعدها قاف ساكنة، والمراد هنا الإزار كما وقع مفسرا في آخر هذه الرواية والحقو في الأصل: معقد الإزار، وأطلق على الإزار مجازا وفي رواية البخاري " فنزع عن حقوه إزاره " والحقو على هذا حقيقة قوله: (فقال أشعرنها إياه) أي ألففنها فيه؛ لأن الشعار ما يلي الجسد من الثياب، والمراد اجعلنه شعارا لها قال في الفتح: قيل: الحكمة في تأخير الإزار معه إلى أن يفرغن من الغسل ولم يناولهن إياه أولا ليكون قريب العهد من جسده حتى لا يكون بين انتقاله من جسده إلى جسدها فاصل، وهو أصل في التبرك بآثار الصالحين وفيه جواز تكفين المرأة في ثوب الرجل وقد نقل ابن بطال الاتفاق على ذلك. قوله: «ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها» ليس بين الأمرين تناف لإمكان البداءة بمواضع الوضوء وبالميامن معا قال الزين بن المنير: قوله " ابدأن بميامنها " أي في الغسلات التي لا وضوء فيها ومواضع الوضوء منها: أي في الغسلة المتصلة بالوضوء وفي هذا رد على من لم يقل باستحباب البداءة بالميامن، وهم الحنفية، واستدل به على استحباب المضمضة والاستنشاق في غسل الميت خلافا للحنفية.
قوله: (اغسلنها وترا ثلاثا. . . إلخ) استدل به
#
