نيل الأوطار — ج 4
الشوكاني • الفقه • ج4 ص78
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
أخرجه أيضا النسائي وابن حبان والحاكم وقال: وله شاهد صحيح من حديث عائشة نحوه. وأخرج هذا الشاهد الترمذي وأعله بعكرمة بن عمار، وفي إسناد حديث الباب يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة. قال أبو حاتم: الحفاظ لا يذكرون أبا هريرة إنما يقولون أبو سلمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا، ولا يوصله بذكر أبي هريرة إلا غير متقن، والصحيح أنه مرسل وقال الترمذي: روى هذا الحديث هشام الدستوائي وعلي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا اه.
وقد رواه يحيى بن أبي كثير من حديث أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل حديث أبي هريرة، أخرجه من هذا الوجه أحمد والنسائي والترمذي وقال: حسن صحيح، وقال: أصح الروايات في هذا يحيى بن أبي كثير عن أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه، وسألته عن اسم أبي إبراهيم فلم يعرفه. وقال أبو حاتم: أبو إبراهيم مجهول اه ولكن جهالة الصحابي غير قادحة.
وقد أخرجه الترمذي والحاكم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة، ولكن في إسناد هذه الطريق عكرمة بن عمار كما تقدم. وأخرجه أيضا الترمذي عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد توهم بعض الناس أن أبا إبراهيم الأشهلي هو عبد الله بن أبي قتادة. قال الحافظ وهو غلط؛ لأن أبا إبراهيم من بني عبد الأشهل وأبو قتادة من بني سلمة.
وفي الباب عن أبي هريرة حديث آخر عند أبي داود والنسائي أنه سمع «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صلاته على الجنازة يقول: اللهم أنت ربها وأنت خلقتها وأنت هديتها وأنت قبضت روحها وأنت أعلم بسرها وعلانيتها جئنا شفعاء فاغفر لها» وعن عوف بن مالك وواثلة وسيأتيان قوله: (فأخلصوا له الدعاء) فيه دليل على أنه لا يتعين دعاء مخصوص من هذه الأدعية الواردة، وأنه ينبغي للمصلي على الميت أن يخلص الدعاء له، سواء كان محسنا أو مسيئا، فإن ملابس المعاصي أحوج الناس إلى دعاء إخوانه المسلمين وأفقرهم إلى شفاعتهم ولذلك قدموه بين أيديهم، وجاءوا به إليهم، لا كما قال بعضهم: إن المصلي يلعن الفاسق ويقتصر في الملتبس على قوله: " اللهم إن كان محسنا فزده إحسانا، وإن كان مسيئا فأنت أولى بالعفو عنه " فإن الأول من إخلاص السب لا من إخلاص الدعاء، والثاني من باب التفويض باعتبار المسيء لا من باب الشفاعة والسؤال وهو تحصيل للحاصل، والميت غني عن ذلك قوله: (فأحيه على الإسلام) هذا اللفظ هو الثابت عند الأكثر، وفي سنن أبي داود " فأحيه على الإيمان وتوفه على الإسلام "
واعلم أنه قد وقع في كتب الفقه ذكر أدعية غير المأثورة عنه - صلى الله عليه وسلم - والتمسك بالثابت عنه أولى، واختلاف الأحاديث في ذلك محمول على أنه كان يدعو لميت بدعاء ولآخر
#
